فهرس الكتاب

الصفحة 1710 من 2551

(عنْ عائشةَ - رضي الله عنها - قالتْ: كانَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقسم بينَ نسائِه فيعدل ويقول: اللهمَ هذا قَسْمي) بفتحِ القافِ (فيما أملك) وهوَ المبيتُ معَ كلِّ واحدةٍ في نَوْبَتِهَا (فلا تَلُمْني فيما تملكُ ولا أملكُ) ، قالَ الترمذيُّ: يعني بهِ الحبَّ والمودةَ، (رواهُ الأربعة وصحَّحهُ ابن حبانَ والحاكمُ. ولكنْ رجَّحَ الترمذيُّ إرسالَه) ، قالَ أبو زرعةَ (١) : لا أعلمُ أحدًا تابعَ حمادَ بنَ سلمةَ على وصْلِهِ، لكنْ صحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ (٢) منْ طريقِ حمادِ بن سلمةَ عنْ أيوبَ السختيانيِّ عنْ أبي قلابةَ عنْ عبدِ اللَّهِ بن يزيدَ عنْ عائشةَ موصولًا. والذي رواهُ مرسلًا هوَ حمادُ بنُ يزيدَ عنْ أيوبَ عنْ أبي قلابةَ. قالَ الترمذيُّ (٣) : المرسلُ أصحُّ. قلت: بعدَ تصحيحِ ابن حبانَ للوصلِ فقدْ تعاضدَ الموصولُ والمرسلُ، دلَّ الحديثُ على أنهُ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقسِمُ بينَ نسائِه، وتقدَّمتِ الإشارةُ إلى أنهُ هلْ كانَ واجبًا عليهِ أمْ لا؟ قيلَ: وكانَ القَسْمُ عليهِ - صلى الله عليه وسلم - غيرَ واجبٍ لقولِه تعالَى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} (٤) الآيةُ، قالَ بعضُ المفسرينَ إنهُ أباحَ اللَّهُ لهُ [ترك] (٥) التسويةَ والقسْمَ بينَ أزواجِه حتَّى إنهُ ليؤخِّرَ مَنْ [يشاء] (٦) عنْ نوبتِها ويطأُ منْ يشاءُ في غيرِ نوْبَتِها وأنَّ ذلكَ منْ خصائِصِهِ - صلى الله عليه وسلم - بناءَ على أن الضميرَ في منهنَّ للزوجاتِ، وإذا ثبتَ أنهُ لا يجبُ القسمُ عليهِ - صلى الله عليه وسلم - فإنهُ كانَ يقسمُ بينَهنَّ منْ حسنِ عشْرَتَهِ وكمالِ حُسْنِ خُلُقِهِ وتأليفِ قلوبِ نِسائِهِ - صلى الله عليه وسلم -.

والحديثُ يدلُّ على أن المحبةَ وميلَ القلبِ أمرٌ غيرُ مقدورٍ للعبدِ، بل هوَ من اللَّهِ تعالَى لا يملكُه العبدُ، ويدلُّ له قوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} (٧) بعدَ قولِه: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} (٨) ، وبهِ فُسِّرَ: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} (٩) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت