(عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - أن امرأةَ ثابتِ بن قيسٍ) سمَّاها البخاريُّ جميلةً، ذكرهُ (١) عنْ عكرمةَ مرسلًا وأخرجَ البيهقي (٢) مرسلًا أن اسمَها زينبُ بنتُ عبدِ اللَّهِ بن أُبيِّ بن سلولٍ، وقيلَ غيرُ ذلكَ، (أتتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالتْ: يا رسولَ اللَّهِ ثابت بن قيسٍ (٣) هوَ خزرجيٌّ أنصاريٌّ شهدَ أُحُدًا وما بعدَها وهوَ منْ أعيانِ الصحابةِ، كانَ خطيبًا للأنصارِ ولرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شهدَ لهُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بالجنةِ (ما أعيبُ) رُوِيَ بالمثناةِ الفوقيةِ مضمومةً ومكسورةً منَ العتْبِ وبالمثناةِ التحتيةِ ساكنةً من العيْبِ وهوَ أوفقُ بالمرادِ (عليهِ في خُلُقٍ) بضمِّ الخاءِ المعجمةِ وضمّ اللامِ ويجوزُ سكونُها، (ولا دينٍ، ولكنِّي أكرهُ الكفرَ في الإسلامِ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أتردِّينَ عليهِ حديقتَه، فقالتْ: نعمْ، فقالَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اقبلِ الحديقةَ وطلِّقْها تطليقةً. رواة البخاريُّ، وفي روايةٍ لهُ: [فأمره] (٤) بطلاقِها. ولأبي داودَ والترمذيِّ) أي منْ حديثِ ابن عباسٍ (وحسَّنَه: أن امرأةَ ثابتِ بن قيسٍ اختلعتْ منة فجعلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عدَّتَها حيضةً) . قولُها: أكرهُ الكفرَ في الإسلامِ، أي أكرهُ منَ الإقامةِ عندَه أنْ أقَعَ فيما يقتضي الكفرَ، والمرادُ ما يضادُّ الإسلامَ منَ النشوزِ وبغضِ الزوجِ وغيرِ ذلكَ، أطلقتْ على ما ينافي خُلُقُ الإسلامِ الكفرَ مبالغةً، ويحتملُ غيرُ ذلكَ. وقولُه: "حديقتُه" أي بستانَه، ففي الروايةِ أنهُ كانَ تزوَّجَها على حديقةِ نَخْلٍ. الحديثُ فيهِ دليلٌ على شرعيةِ الخُلْعِ وصِحَّتهِ وأنهُ يحلُّ أَخْذُ العِوَضِ منَ المرأةِ، واختلفَ العلماءُ هلْ يُشْتَرَطُ في صحتهِ أنْ تكونَ المرأةُ ناشزةً أمْ لا؟ فذهبَ إلى الأولِ الهادي والظاهريةُ (٥) ، واختارهُ ابنُ المنذرِ