فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 2551

أن الحاسبَ لها هوَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - منْ طُرُقٍ يقوِّي بعضُها بعضًا، (وفي روايةٍ لمسلمٍ: قالَ ابنُ عمرَ) أي لمَّا سألَه سائلٌ (أمَّا أنتَ طلَّقْتَها واحدةً أوِ اثنتينِ فإنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أمرني أنْ أراجِعَها ثم أمسكَها حتَّى تحيضَ حيضةً أخرى [أي الحديث] (١) ، وأما أنتَ طلقتَها تلاثًا فقدْ عصيتَ رَبَّكَ فيما أمركَ بهِ منْ طلاقِ امرأتِك) دال على تحريمِ الطلاقِ في الحيضِ، وقدْ يدلُ قولُه: "أمرني أن أراجِعَها" على وقوعِ الطلاقِ إذِ الرجعةُ فرعُ الوقوع وفيهِ بحثٌ. وخالفَه فيهِ طاوسُ والخوارجُ والروافضُ وحكاهُ في "البحر" (٢) عن الباقرِ [والصادقِ] (٣) والناصرِ قالُوا: لا يقعُ شيءٌ، ونصرَ هذا القولَ ابنُ حزمٍ (٤) ورجَّحَهُ ابنُ تيميةَ (٥) وابنُ القيمِ (٦) واستدلُّوا بقولِه: (وفي روايةٍ أُخْرى) أَي لمسلمٍ عن ابن عمرَ (قالَ عبدُ اللَّهِ بن عمرَ: فردَّها عليَّ ولم يَرَهَا شيئًا وقالَ: إذا طَهُرَتْ فليطلقْ أو ليمسكْ) ، ومثلُه في روايةِ أبي داودَ: فردَّها عليَّ ولمْ يَرَها شيئًا وإسنادُه على شرطِ الصحيحِ. إلَّا أنهُ قالَ ابنُ عبدِ البرِّ في قولِه: "ولم يرَها شيئًا" منكرٌ لم يقلْه غيرُ أبي الزبيرِ وليسَ بحجةٍ فيما خالَفه فيهِ مِثلُه فكيفَ [من] (٧) هوَ أثبتُ منهُ؟ ولو صحَّ لكانَ معناهَا واللَّهُ أعلمُ: ولمْ يَرَها شيئًا مستقيمًا لكونِها لم تقعْ على السنةِ.

وقالَ الخطابي (٨) : قالَ أهلُ الحديثِ لم يروِ أبو الزبيرِ حديثًا أنكرَ منْ هذا ويحتملُ أن معناها لم يرَها شيئًا تحرمُ [معها] (٩) المراجعةُ، أو لم يَرَها شيئًا جائزًا في السنةِ ماضيًا في الاختيارِ وإنْ كانَ لازمًا لهُ. ونقلَ البيهقي في "المعرفة" (١٠) عن الشافعيِّ أنهُ ذكرَ روايةَ أبي الزبيرِ فقالَ نافعٌ: أثْبَتُ منْ أبي الزبيرِ والأثبتُ منَ الحديثيْنِ أَوْلَى أَنْ يؤخذَ بهِ إذا تَخَالَفَا. وقدْ وافقَ نافعًا غيرُه منْ أهلِ التثبتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت