فهرس الكتاب

الصفحة 1745 من 2551

الحلالَ فحلفَ باللهِ لا يصيبُها فنزلتْ، هذا أحدُ القوليْنِ فيما حرَّمه - صلى الله عليه وسلم - وسيأتي القولُ الآخرُ في [تحقيق] (١) إيلائِه - صلى الله عليه وسلم -. والحديثُ وإنْ كانَ مرسلًا فقدْ أخرجَ النسائيُّ (٢) بسندٍ صحيحٍ عنْ أنسٍ - صلى الله عليه وسلم - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانتْ لهُ أمةٌ يطؤُها فلمْ تزلْ بهِ حفصةُ وعائشةُ حتَّى حرَّمَها فأنزلَ اللهُ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} (٣) ، وهذَا أصحُّ سببِ النزولِ، والمرسلُ عنْ زيدٍ قدْ شهدَ لهُ هذا فالكفارةُ لليمينِ لا لمجردِ التحريمِ. وقدْ فَهِمَ هذا زيدُ بنُ أسلمَ فقالَ بعدَ روايتِه القصةَ: "يقولُ الرجلُ لامرأتِه أنتِ عليَّ حرامٌ لغوٌ وإنَّما يلزمُه كفارةُ يمينٍ إنْ حلفَ" ، وحينئذٍ فالأسوةُ برسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلغاءُ التحريم والتكفيرُ إنْ حلفَ، وهذا القولُ أقربُ الأقوالِ المذكورةِ وأرجحُها عندي فلم أَسردْ منْها شيئًا سواه.

١١/ ١٠١٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَقَالَ: "لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأهْلِكِ" ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٤) . [صحيح]

(وعنْ عائشةَ - رضي الله عنها - أن ابنةَ الجونِ لما أُدْخِلَتْ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ودنا منْها قالتْ: أعوذ باللهِ منكَ، قالَ: لقدْ عذتِ بعظيمٍ الحقي بأهلكِ. رواهُ البخاريُّ) ، اختُلِفَ في اسمِ ابنةِ الجونِ المذكورةِ اختلافًا كثيرًا، ونفعُ تعيينِها قليلٌ فلا نشتغلُ بنقلهِ. أخرج ابنُ سعدٍ (٥) منْ طريقِ عبدِ الواحدِ بن أبي عونٍ قالَ: قدمَ النعمانُ بنُ أبي الجونِ الكنديِّ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولُ اللهِ أزوِّجُكَ أجملَ أيِّمٍ في العربِ كانتْ تحتَ ابن عمٍّ لها فَتُوُفِّيَ وقدْ رغبت فيكَ، قالَ: "نعمْ" ، قالَ: فابعثْ مَنْ يحملُها إليكَ فبعثَ معهُ أبا أسيدٍ الساعديِّ، قالَ أبو أسيدٍ: فأقمتُ ثلاثةَ أيامٍ، ثمَّ تحملتْ بها معي في محفةٍ فأقبلتُ بها حتَّى قدمتُ المدينة فأنزلْتُها في بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت