سورةُ النساءِ القُصرى بعدَ التي في البقرةِ بسبعِ سنينَ. وأخرجَ الشيخانِ وأبو داودَ والترمذيُّ والنسائيُّ وابنُ ماجهْ وابنُ جريرٍ وابنُ المنذرِ وابنُ مروديهَ (١) عنْ أبي سلمةَ بن عبدِ الرحمنِ قالَ: كنتُ أنا وابنُ عباسٍ وأبو هريرةَ - رضي الله عنهم - فجاءَ رجلٌ فقالَ: أفتني في امرأةٍ ولدتْ بعدَ وفاةِ زوْجِها بأربعينَ ليلةً أحَلَّتْ؟
قالَ ابنُ عباسٍ: تعتدُّ آخرَ الأجلينِ، قلتُ أنا: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (٢) قالَ ابنُ عباسٍ ذلكَ في الطلاقِ. قالَ أبو سلمةَ: أرأيتَ لوْ أن امرأةً جرتْ حملها سنةً فما عِدَّتُها؟ قالَ ابنُ عباسٍ: آخرُ الأجليْنِ، قالَ أبو هريرةَ: أنا معَ ابن أخي يعني أبا سلمةَ، فأرسلَ ابنُ عباسٍ غلامَهُ كُرَيْبًا إلى أمِّ سلمةَ يسألُها أَمَضَتْ في ذلكَ سنةٌ؟ فقالتْ: "قُتِلَ زوج سبيعةَ الأسلميةَ وهيَ حُبْلَى فوضعتْ بعدَ موتِه بأربعينَ ليلةً فَخُطِبَتْ فأنكحَها رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - " . وأخرجَهُ عبدُ بنُ حُمَيْدٍ (٣) منْ حديثِ أبي سلمةَ وفيهِ: أنَّهم أرسلُوا إلى عائشةَ فسألوها فقالتْ: ولدتْ سبيعةُ مثلَ ما مضَى إلَّا أنَّها قالتْ: بعدَ وفاةِ زَوْجِها بليالٍ.
وفي البابِ عِدَّةُ رواياتٍ عن السلفِ دالَّةٍ على أن الآيةَ باقيةٌ على عمومِها في جميعِ العُددِ وأنَّ عمومَ آيةِ البقرةِ منسوخٌ بهذِه الآيةِ الكريمةِ (٤) ، ومعَ تأخُّر نُزُولهَا كما صرَّحتْ بهِ الرواياتُ فينبغي أنْ يكونَ التخصيصُ أوِ النسخُ متَّفَقًا عليهِ. وذهبتِ الهادويةُ وغيرُهم (٥) ويُرْوَى عنْ عليٍّ - عليه السلام - أنَّها تعتدُّ بآخرِ الأجليْنِ: إما وضعُ الحملِ إنْ تأخَّرَ عن الأربعةِ الأشهرِ والعشرِ، أو بالمدةِ المذكورةِ إنْ تأخرتْ عنْ وضعِ الحملِ مستدلينَ بقولِه تعالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ