فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 2551

وقالَ إبراهيمُ الحربيُّ: لمْ نسمعْ بخولةَ بنتِ يسارٍ إلَّا في هذا الحديثِ. ورواهُ الطبرانيُّ في "الكبير" (١) منْ حديثِ خولةَ بنتِ حكيم، بإسنادٍ أضعفَ منَ الأولِ. وأخرجهُ الدارميُّ (٢) منْ حديثِ عائشةَ موقوفًا عَليها: "إذا غسلتِ المرأةُ الدمَ فلم يذهبْ فلتغيِّرهُ بصُفرةٍ أو زعفرانَ" ، رواهُ أبو داود (٣) عنها موقوفًا أيضًا. وتغييرُهُ بالصُّفرةِ والزَّعفَرانِ ليسَ لقلعِ عينهِ، بل لتغطيةِ لونه تنزُّهًا عنهُ.

والحديثُ دليلٌ لما أشرنَا من أنهُ لا يجبُ استعمال الحادِّ لقطعِ أثرِ النجاسةِ وإزالةِ عينِها. وبه أخذَ جماعةٌ من [أئمة] (٤) أهل البيت، ومنَ الحنفية والشافعيةِ. واستدلَّ مَنْ أوجبَ الحادَّ وهمُ الهادويةُ، بأنَّ المقصودَ من الطهارةِ أن يكون المصلِّي على أكملِ هيئةٍ وأحسنِ زينةٍ، ولحديثِ: "اقرصيهِ وأميطيهِ عنكِ بإذخرةٍ" ، قال في الشرح: وقدْ عَرفتَ أن ما ذكر لا يفيد المطلوبَ، وأنَّ القول الأول أظهرُ [هذه الأحاديث في هذا الباب] (٥) . هذا كلامهُ.

وقد يقال: قدْ ورد الأمر بالغسلِ لدمِ الحيضِ بالماءِ والسِّدْرِ (٦) من الحوادِّ، والحديثُ الواردُ به فِي غايةِ الصحَّة كما عرفتَ؛ فيقيَّدُ بهِ ما أطلقَ في غيرِه، [ويخصُّ] (٧) استعمالُ الحادِّ بدمِ الحيضِ ولا يقاسُ عليه غيرُهُ منَ النجاساتِ، وذلكَ لعدمِ تحققِ شروطِ القياسِ، ويُحملُ حديثُ: "ولا يضُرُّكِ أَثَرُهُ" ، وحديثُ عائشةَ، وقولُها: (فلمْ يذهبْ) أيْ بعدَ الحادِّ.

فهذه الأحاديثُ في هذا الباب اشتملتْ منَ النجاساتِ على الخمرِ، ولحومِ الحُمُرِ الأهليةِ، والمنيِّ، وبولِ الجاريةِ والغلامِ، ودمِ الحيضِ. ولو أدخلَ المصنفُ بولَ الأعرابيِّ في المسجدِ، ودباغَ الأديمِ ونحوه في هذا البابِ لكانَ أوجهَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت