- وَلَهُ شَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - في الدَّارَقُطْنيِّ (١) . [حسن]
(وعنْ أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ في سَبَايَا أوطاسٍ) اسمُ وادٍ في ديارِ هَوَازِنَ وهوَ موضعٌ [بقرب] (٢) حُنَيْنٍ، وقيلَ: وادي أوطاسٍ غيرُ وادي حنينٍ (لا تُوْطَأُ حاملٌ حتَّى تضعَ، ولا غيرُ ذاتِ حَمْلٍ حتى تحيضَ حيضةً. أخرجَهُ أبو داودَ وصحَّحَهُ الحاكمُ ولهُ شاهدٌ عن ابن عباسٍ) بلفظِ نَهَى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ تُوطَأَ حاملٌ حتَّى تضعَ أوْ حائلٌ حتى تحيضَ، (في الدارقطني) إلَّا أنه من روايةٍ شُريكِ القاضي وفيهِ كلامٌ (٣) قالَه ابنُ كثيرٍ في "الإرشادِ" . والحديثُ دليلٌ على أنهُ يجبُ على السابي استبراءُ المسبيَّةِ إذا أرادَ وطْأهَا بحيضةٍ [إذا] (٤) كانتْ حائلًا ليتحققَ براءةُ رَحِمِهَا، وبوضعِ الحمْلِ إنْ كانتْ حاملًا، وقيسَ على المسبيَّةِ المشتراةِ والمتملَّكَةِ بأيِّ وجْهٍ منْ وجوهِ التمليكِ بجامعِ ابتداءِ الملك. وظاهرُ قولِه: "ولا غيرُ ذاتِ حَمْلٍ حتَّى تحيضَ حيضةً" عمومُ البِكْرِ والثيِّبِ، فالثيِّبُ لِمَا ذُكِرَ والبِكْرُ أَخْذًا بالعمومِ وقياسًا على العِدَّةِ فإنَّها تجبُ على الصغيرةِ معَ العلم ببراءةِ الرَّحِمِ وإلى هذا ذهبَ الأكثرونَ.
وذهبَ آخرونَ إلى أن الاستبراءَ إنما يكونُ في حقِّ مَنْ لم يعلمْ براءةَ رحمِها، وأما مَنْ علمَ براءةَ رحِمِهَا فلا استبراءَ عليها، وهذَا رواهُ عبدُ الرزاقِ (٥) عن ابن عمرَ قالَ: إذا كانتِ الأمَةُ عَذْراءَ لمْ تستبرئ إنْ شاءَ، ورواهُ البخاريُّ في الصحيحِ (٦)