فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 2551

بنفسِه، فإذا استغْنَى بنفسِه فالأبُ أوْلَى بالذَّكَرِ والأمُّ أَوْلَى بالأُنْثَى، ووافقَهُمْ مالكٌ في عدمِ التخييرِ لكنَّهُ قالَ: إنَّ الأمَّ أحقُّ بالولدِ ذَكَرًا أوْ أُنْثَى، قيلَ حتَّى يبلغَ. وفي المسألةِ تفاصيلُ بِلَا دليلٍ، واستدلَّ نفاةُ التخييرِ بعموم حديثِ: "أنتِ [أولى] (١) بهِ ما لم تنكحي" (٢) ، قالُوا: ولوْ كانَ الاختيارُ إلى [الصبي] (٣) ما كانتْ أحقَّ بهِ.

وأُجِيبَ: بأنهُ إنْ كانَ عامًا في الأزمنةِ أوْ مُطْلَقًا فيها فحديثُ التخييرِ [يخصه] (٤) أو يقيِّدُه وهذا جَمْعٌ [حسن] (٥) بينَ الدليلينِ، فإنْ لم يخترِ الصبيَّ أحدُ أبويْه فقيلَ يكونُ للأمِّ بلا قُرْعَةٍ لأنَّ الحضانةَ حق لها وإنما ينتقل عنْها باختيارِه فإذا لم يخيَّرْ بقيَ على الأصْلِ، وقيلَ: وهوَ الأقْوى دليلًا [وأقوم قيلًا] (٦) إنهُ يُقْرَعُ بينَهما إذْ قدْ جاءَ في القرعةِ حديثُ أبي هريرةَ بلفظِ: فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اسْتَهمَا، فقالَ الرجلُ: مَنْ يحولُ بيني وبينَ ولدي؟ فقالَ - صلى الله عليه وسلم -: اخترْ أيَّهما شئتَ فاختارَ أمَّهُ فذهبتْ بهِ" ، أخرجَهُ البيهقي (٧) . وظاهرُه تقديمُ القرعةِ على الاختيارِ لكنْ قدَّمَ الاختيارَ عليها [لاتفاق ألفاظ الحديث عليه و] (٨) لعملِ الخلفاءِ الراشدينَ، إلَّا أنهُ قالَ في "الهدي النبويِّ" (٩) إنَّ التخييرَ والقرعةَ لا يكونانِ إلَّا إذا حصلتْ بهِ مصلحةُ الولدِ، فلوْ كانتِ الأمُّ أصونَ منَ الأبِ وأغيرَ منهُ قُدِّمَتْ عليهِ ولا التفاتَ إلى قرعةٍ ولا اختيارِ الصبيِّ في هذهِ الحالةِ فإنهُ ضعيفُ العقلِ يُؤثِرُ البطالةَ واللعبَ، فإذا اختارَ مَنْ يساعدُه على ذلكَ فلا التفاتَ إلى اختيارِه وكان عندَ مَنْ هوَ أنفعُ له وخير له، ولا تحتملُ الشريعةُ غيرَ هذا، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "مُرُوهُمْ بالصلاةِ لسبعٍ، واضربُوهم على تَرْكِها لعشرٍ، وفرِقُوا بينَهم في المضاجعِ" (١٠) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت