فهرس الكتاب

الصفحة 1880 من 2551

{الْحُرُّ بِالْحُرِّ} (١) ، فإنَّ تعريفَ المبتدأ يفيدُ الحصْرَ وأنهُ لا يُقْتَلُ الحرُّ بغيرِ الحرِّ، ولأنهُ تعالَى قالَ في صدرِ الآية: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} (١) وهوَ المساواةُ، وقوله: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} (١) تفسيرٌ وتفصيلٌ لَهَا، وقولِهِ تعالَى في آيةِ المائدةِ: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (٢) مُطْلَقٌ [مقيد بهذه] (٣) الآيةُ وهذهِ صريحةٌ لهذهِ الأمَّةِ وتلكَ في أَهْلِ الكتابِ، وشريْعَتِهِم وإنْ كانتْ شريعةً لنا لكنَّه وقعَ في شريعتِنا التفسيرُ بالزيادةِ والنقصانِ كثيرًا، فيقربُ أن هذا التقييدَ منْ ذلكَ، وفيهِ مناسبةٌ إذْ فيهِ تخفيفٌ ورحمةٌ، وشريعةُ هذهِ الأمَّةِ أحق منْ شرائعِ مَنْ قبلنا، كأنه وضَعَ عنْهم الآصارَ التي كانتْ على مَنْ قَبْلَهمْ.

والقولُ بأنَّ آيةَ المائدةِ نسَخَتْ آيةَ البقرةِ لتأخُّرِها مردودٌ بأنهُ لا تنافيَ بينَ الآيتينِ، إذْ لا تعرضَ بينَ عامٍ وخاصٍّ ومطلقٍ ومقيَّدٍ حتَّى يُصَارَ إلى النَّسْخِ، ولأنَّ آيةَ المائدةِ متقدِّمةٌ حُكْمًا فإنَّها حكايةٌ لما حكمَ اللَّهُ تعالَى بهِ في التوراةِ وهي متقدّمةٌ نزولًا على القرآنِ. وأخرجَ ابنُ أبي شيبةَ (٤) منْ حديثِ عمرِو بن شعيبٍ عنْ أبيهِ عنْ جدّهِ: "أن أبا بكرٍ وعمرَ كانا لا يقتلان الحرَّ بالعبدِ" . وأخرجَ البيهقيُّ (٥) منْ حديثِ عليٍّ - رضي الله عنه -: "مِنَ السُّنةِ أنْ لا يُقْتَلَ حرٌّ بعبدٍ" ، وفي إسنادهِ جابرٌ الجعفي (٦) . ومثلُه عن ابن عباسٍ (٧) - رضي الله عنه - وفيهِ ضعفٌ.

وأما حديثُ سَمُرَةَ فهوَ ضعيفٌ (٨) أو منسوخٌ بما سردْناه منَ الأحاديثِ. هذا، وأما قَتْلُ العبدِ بالحرِّ فإجماعٌ (٩) ، وإذا تقرَّرَ أن الحرَّ لا يُقْتَلُ بالعبدِ فيلزمُ منْ قَتْلِهِ قيمتُه على خلافٍ فيها معروفٍ ولو بلغتْ ما بلغتْ، وإنْ جاوزتْ ديةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت