(عنْ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: من قُتِلَ دونَ مالِه فهوَ شهيدٌ. رواهُ أبو داودَ والنسائيُّ والترمذيُّ وصحَّحَهُ) ، وأخرجَهُ البخاريُّ (١) منْ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمروِ بنِ العاصِ. وأخرجَهُ أصحابُ السُّنَنِ وابنُ حِبَّانَ والحاكمُ منْ حديثِ سعيدٍ بنِ زيدٍ (٢) . وفي الحديثِ دليلٌ على جوازِ المقاتلةِ لمنْ قَصَدَ أخذَ مالِ غيرِه بغيرِ حقٍّ قليلًا كانَ أو كثيرًا، وهذا قولُ الجماهيرِ. وقالَ بعضُ المالكيةِ: لا يجوزُ القتالُ على أَخْذِ القليلِ منَ المالِ.
قالَ القرطبيُّ: سببُ الخل??فِ في ذلكَ هلْ القتالُ لدفعِ المنكرِ فلا [يفرق] (٣) الحالُ بينَ القليلِ والكثيرِ، أوْ مِنْ بابِ دَفْعِ الضَّرَرِ فيختلفُ الحالُ في ذلكَ؟ وحَكَى أبنُ المنذرِ عنِ الشافعيِّ - رضي الله عنه - أنَّ مَنْ أريدَ مالُه أو نفسهُ أو حريْمُهُ ولم يكن الدفعُ إلا بالقتلِ فلهُ ذلك وليسَ عليهِ قَوَدٌ ولا دِيَةٌ ولا كفارةٌ لكنْ ليسَ لهُ أنْ يقصدَ القتلَ منْ غيرِ تفصيلٍ.
قالَ ابن المنذرِ: والذي عليهِ أهلُ العلمِ أنَّ للرجلِ أنْ يدفعَ عما ذُكِرَ إذا أُرِيْدَ ظلمًا بغيرِ تفصيل، إلَّا أنَّ كلَّ مَنْ يُحْفَظُ عنهُ [العلم] (٤) منْ علماءِ الحديثِ كالمجمعينَ على استثناءِ السلطانِ للآثارِ الواردةِ بالأمرِ بالصبرِ على جَوْرِه وتركِ