فهرس الكتاب

الصفحة 1986 من 2551

وفي الحديثِ دليلٌ على إقامةِ الحدِّ على الكافر الذميِّ إذا زَنَى وهو قولُ الجمهورِ (١) . وذهبت المالكيةُ (٢) ومعظمُ الحنفيةُ (٣) إلى اشتراطِ الإسلامِ وأنهُ شرطٌ للإحصانِ الموجب للرجمِ، ونقلَ ابنُ عبدِ البرِّ (٤) الاتفاقَ عليهِ وَرُدَّ قولُه بأنَّ الشافعيَّ وأحمد (٥) لا يشترطانِ ذلكَ، ودليلُهمَا وقوعُ التصريحِ بأنَّ اليهوديينِ اللَّذينِ زَنَيَا كانَا قدْ أُحْصِنَا. وقدْ أجابَ منِ اشترط الإسلام عنِ هذا الحديثِ بأنهُ - صلى الله عليه وسلم - إنَّما [رجَمَهُمَا] (٦) بحكمِ التوراةِ وليسَ منْ حُكْمِ الإسلامِ في شيءٍ، وإنَّما هوَ منْ بابِ تنفيذِ الحكمِ عليْهِمَا بما في كتابِهِمَا، فإنَّ في التوراةِ الرَّجْمَ علَى المحصَنِ وعلى غيرِهِ.

قالَ ابنُ العربيِّ (٧) : إنَّما رجَمَهُما لإقامةِ الحجَّةِ عليْهِمَا بما لا يراهُ في شَرْعِهِ معَ قولِه: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ} (٨) ، ومِنْ [ثَمَّ] (٩) استدعى شهودهم لتقومَ الحجَّةُ عليهم منْهم، وردَّه الخطابيُّ (١٠) بأنَّ اللهَ تعالَى قالَ: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ} (٨) وإنَّما جاءَهُ القومُ سائلينَ الحكمَ عندَه كما دلتْ عليهِ الروايةُ فنَّبَههُم علَى ما كتمُوه منْ حكمِ التوراةِ ولا جائزَ أنْ يكونَ حكمُ الإسلامِ عندَه مخالِفًا لذلكَ لأنهُ لا يجوزُ الحكمُ بالمنسوخِ، فدلَّ على أنهُ إنَّما حكمَ بالناسخِ، انتَهى. قلْتُ: ولا يخْفَى احتمالُ القصةِ للأمريْنِ:

والقولُ الأولُ: مبنيٌّ علَى عدَمِ صِحَّةِ شهادةِ أهلِ الذِّمَّةِ بعضِهم على بعضٍ. والثاني: مبنيٌّ علَى جوازِه وفيهِ خلافٌ معروفٌ. وقدْ دلَّتِ القصةُ على صحةِ نكاح أهلِ الكتابِ، لأنَّ ثبوتَ الإحصانِ فرعُ ثبوتِ صِحَّتِهِ وأنَّ الكفارَ مخاطبونَ بفروعِ [الشريعةِ] (١١) كَذَا قيلَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت