الأُولى: النَّهْيُ عنِ الشفاعةِ في الحدودِ. وترجمَ البخاريُّ كراهة الشفاعةِ في الحدِّ إذا رُفِعَ إلى السلطانِ، وقدْ دلَّ لما قيَّدَهُ منْ أنَّ الكراهةَ بعدَ الرفعِ ما في بعضِ رواياتِ هذَا الحديثِ، فإنهُ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لأسامةَ لما تشفَّعَ: "لا تشفعْ في حدٍّ فإنَّ الحدودَ إذا انتهتْ إليَّ فليستْ بمتروكةٍ" (١) . وأخرجَ أبو داودَ (٢) منْ حديثِ عمروِ بنِ شعيبٍ عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ يرفعُه: "تعافُّوا الحدودَ فيما بينَكم، فما بلغني منْ حدٍّ فقدْ وجبَ" ، وصحَّحَهُ الحاكمُ (٣) . وأخرجَ أبو داودَ والحاكمُ وصحَّحَهُ منْ حديثِ ابنِ عمرَ (٤) قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "منْ حالتْ شفاعتُه دونَ حدٍّ منْ حدودِ اللهِ فقدْ ضادَّ اللهَ في أمْرِه" . وأخرجَهُ ابنُ أبي شيبةَ (٥) منْ وجْهٍ أصحَّ عنِ ابنِ عمرَ موقُوفًا، وفي الطبرانيِّ (٦) منْ حديثِ أبي هريرة مرفُوعًا بلفظِ: "فقدْ ضادَّ اللهَ في مُلْكِهِ" .
وأخرجَ الدارقطنيُّ (٧) منْ حديثِ الزبيرِ موصولًا بلفظِ: "اشفعُوا ما لم يصلْ إلى الوالي، فإذا وصلَ إلى الوالي فعفَا فلا عفَا اللهُ عنهُ" . وأخرجَ الطبرانيُّ (٨) عنْ عروةَ بنِ الزبيرِ قالَ: "لقي الزبيرُ سارقًا فشفعَ فيهِ، فقيلَ: حتَّى يبلغَ الإمامَ، فقالَ: إذا بلغَ الإمامَ فلعنَ اللهُ الشافعَ والمشفِّعَ" ، قيلَ: وهذا الموقوفُ هوَ المعتمدُ. [وتأتي] (٩) قصةُ الذي سرقَ رداءَ صفوانَ ورفعَه إليه - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ أرادَ