فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 2551

(وعنْ أبي أميةَ المخزوميِّ - رضي الله عنه -) لا يُعْرَفُ لهُ اسمٌ، عِدادُه في أهلِ الحجازِ، ورَوَى عنهُ أبو المنذرِ مولَى أبي ذرٍّ هذَا الحديثَ (قالَ: أُتيَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِلِصٍّ قدِ اعترفَ اعترافًا ولم يوجَدْ معَة متاعٌ، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ما إخالكَ) بكسر الهمزة فخاء معجمة، أي أظنك (سرقتَ، قالَ: بلى، فأعادَ عليهِ مرتيْنِ أوْ ثلاثًا فأَمرَ بهِ فقُطِعَ، وجيءَ بهِ فقالَ: استغفرِ اللهِ وتبْ إليهِ، فقالَ: أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليهِ، فقالَ: اللهمَّ تبْ عليهِ، ثلاثًا. أخرجَه أبو داودَ واللفظُ لهُ، وأحمد والنسائيُّ ورجالُه ثِقَاتٌ) .

قالَ الخطابيُّ (١) : في إسنادِه مقالٌ، والحديثُ إذا رواهُ مجهولٌ لم يكنْ حجَّةً [ولم] (٢) يجبِ الحكمُ بهِ. قالَ عبدُ الحق: أبو المنذرِ المذكورُ في إسنادهِ لم [يروه] (٣) عنهُ إلَّا إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ (٤) .

وفي الحديثِ دليلٌ على أنهُ ينبغي للإمامِ تلقينُ السارقِ الإنكارَ. وقدْ رُوِيَ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لسارقٍ: "أسرقْتَ؟ قلْ: لا" (٥) ، قال الرافعيُّ (٦) : لم يصحِّحُوا هذا الحديثَ، قالَ الغزاليُّ (٧) : قولُه: قلْ لا، لم يصحِّحْه الأئمةُ. ورَوَى البيهقيُّ (٨) موقُوفًا على أبي الدرداءِ أنهُ أتيَ بجاريةٍ سرقتْ فقالَ لها: أسرقتِ؟ قولي: لا، فقالتْ: لا، فخلَّى سبيلَها، ورَوَى عبدُ الرزاقِ (٩) عنْ عمرَ أنهُ أُتيَ برجل سرقَ فسألَه: أسرقتَ؟ قلْ: لا، فقالَ: لا، فتركَه. وساقَ رواياتٍ عنِ الصحابةِ دالةٍ على التلقينِ.

واختُلِفَ في إقرارِ السارقِ، فذهبتِ الهادويةُ وأحمدُ وإسحاقُ (١٠) إلى أنهُ لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت