فهرس الكتاب

الصفحة 2025 من 2551

قالَ الشافعيُّ (١) : رداءُ صفوانَ كانَ مُحْرَزًا باضِّطِجَاعهِ عليهِ. وإلى هذَا ذهبَ الشافعيُّ والحنفيةُ والمالكيةُ (٢) ، قالَ في "نهايةِ المجتهد" (٣) : وإذا توسَّدَ النائمُ شيئًا فتوسُّدُه حرْزٌ له على ما جاءَ في رداءِ صفوانَ، قالَ في "الكنز" (٤) للحنفيةِ: ومَنْ سرقَ منَ المسجدِ متاعًا وربُّه [ومالكه] (٥) عندَه يُقْطَعُ؛ لأنه وإنْ كانَ غيرَ مُحْرَزٍ بالحائِطِ لأنَّ المسجدَ ما بني لإحرازِ الأموالِ فلمْ يكنِ المالُ مُحْرَزًا بالمكانِ، انتَهى.

وتقدَّمَ الخلافُ في الحرزِ واختلَفَ القَائلونَ بشرْطِيَّتِهِ، فقالَ الشافعي ومالكٌ والإمامُ يَحْيى (٦) : إنَّ لكلِّ مالٍ حِرْزًا يخصُّه، فَحِرْزُ الماشيةِ ليسَ حرزُ الذهبِ والفضةِ.

وقالَ الهادويةُ والحنفيةُ (٧) : ما أُحْرِزَ فيهِ مالٌ فهوَ حِرْز لغيرِه، إذِ الْحِرزُ ما وُضِعَ لمنعِ الداخلِ والخارجِ ألَّا يخرجَ، وما كانَ ليسَ كذلكَ فليسَ بحرزٍ لا لغةً ولا شَرْعًا، وكذلكَ قالُوا: المسجدُ والكعبةُ حرزانِ لآلاتِهِمَا ولكسوتِهِمَا.

واختلفَوا في القبرِ هلْ هوَ حرزٌ للكفنِ فيقطعُ آخذُه أو ليسَ بحرزٍ؟ فَذَهَبَ إلى أنَّ النباشَ سارقٌ جماعةٌ منَ السلفِ والهادي والشافعيُّ ومالكٌ (٨) وقالُوا: يُقْطَعُ؛ لأنَّهُ أَخَذَ المالَ خُفْيَةً منْ حرزٍ لهُ، وقدْ رُوِيَ عنْ عليٍّ عَلَيْه السَّلام وعائشةَ (٩) وقالَ الثوريُّ وأبو حنيفةَ (١٠) : لا يقطعُ النباشَ لأنَّ القبرَ ليسَ بحرزٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت