المؤمنينَ إنَّهم يشربُونَ شرابًا لهم يعني - أهلَ الشامِ - يُقَالُ لهُ الطلاءُ، قالتْ: صدقَ اللهُ وبلَّغَ حِبِّي (١) ، سمعتُ حِبِّي (١) رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "إنَّ أُناسًا مِنْ أُمَّتي يشربُونَ الخمرَ يسمُّونَها بغيرِ اسمِها" . وأخرجَ (٢) مثلَه عنْ أبي مالكٍ الأشعريِّ عنْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنهُ قالَ: "ليشربَنَّ أناسٌ منْ أمتي الخمرَ يسمُّونَها بغيرِ اسمِها وتُضْرَبُ علَى رُؤوسِهِمُ المعازفُ، يخسفُ اللهُ بهمُ الأرضَ ويجعلُ منهمْ قِرَدَةً وخنازيرَ" .
وأخرجَ (٣) عنْ عمرَ أنهُ قالَ: "إني وجدتُ منْ فلانٍ ريحَ شرابٍ فزعمَ أنهُ يشربُ الطلاءَ وإني سائلٌ عما يشربُ فإنْ كانَ يسكرُ جلدتُه، فجلدَه الحدَّ تامًا" . وأخرجَ (٣) عنْ أبي عبيدٍ أنهُ قالَ: جاءتْ في الأشربةِ آثارٌ كثيرةٌ مختلفةٌ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابهِ وكلٌّ لهُ تفسيرُ:
فأولُها: الخمرُ وهيَ ما غلَى منْ عصيرِ العنبِ، فهذهِ مما لا اختلافَ في [تحريمِها] (٤) منَ المسلمينَ، إنَّما الاختلافُ في غيرِها، (ومنْها) : السَّكَرُ - يعني بفتحتين -، وهوَ نقيعُ التمرِ الذي لم تمسَّهُ النارُ، وفيهِ يُرْوَى عنِ ابنِ مسعودٍ (٥) أنهُ قالَ: السَّكَرُ خمرٌ.
(ومنْها) : البَتْعُ، بكسرِ الباءِ الموحدةِ والمثناةِ أي الفوقيةِ الساكنةِ والمهملةِ وهوَ نبيذُ العسلِ، (ومنْها) : الجِعةُ (٦) بكسرِ الجيمِ وهيَ نبيذُ الشعيرِ، (ومنْها) : المِزْرُ (٧) . وهوَ منَ الذُّرَةِ جاءَ تفسير هذهِ الأربعةِ عنِ ابنِ عمرَ (٨) - رضي الله عنه -، وزادَ ابنُ المنذر (٨) في الروايةِ عنهُ قالَ: والخمرُ منَ العنبِ والسَّكَرُ منَ التمرِ.
(ومنْها) : السُّكْرُكَةُ، يعني بضمِّ السينِ المهملةِ وسكونِ الكافِ وضمِّ الراءِ فكافٍ مفتوحةٍ، جاء عنْ أبي موسَى (٨) أنَّها منَ الذرةِ، (ومنْها) : الفضيخُ، يعني