وفي الحديثِ دليلٌ على أنَّ مَنْ أسلمَ مِنَ الكفارِ حَرُمَ دمُهُ ومالُه وللعلماءِ تفصيلٌ في ذلكَ، قالُوا: مَنْ أسلمَ طَوْعًا مِنْ غير قتالٍ مَلَكَ مالَه وأرضَه وذلكَ كأرضِ اليمنِ، وإنْ أسلمُوا بعدَ القتالِ فالإسلامُ قدْ عصَمَ دماءَهم، وأما أموالُهم فالمنقولُ غنيمةٌ وغيرُ المنقولِ فيءٌ.
ثمَّ اختلفَ العلماءُ في هذهِ الأرضِ التي صارتْ فيئًا للمسلمينَ على أقوالٍ: الأولُ: لمالكٍ (١) ونصرَهُ ابنُ القيمِ أنَّها تكونُ وقْفًا يُقْسَمُ خراجُها في مصالحِ المسلمينَ وأرزاقِ المقاتِلَةِ وبناءِ القناطرِ والمساجدِ وغيرِ ذلكَ منْ سُبُلِ الخيرات، إلَّا أنْ يَرَى الإمامُ في وقْتٍ منَ الأوقاتِ أنَّ المصلحةَ في قِسْمَتِها كانَ لهُ ذلكَ، قالَ ابنُ القيمِ (٢) : وبهِ قالَ جمهورُ العلماءِ وكانتْ عليهِ سيرةُ الخلفاءِ الراشدينَ ونازعَ في ذلكَ بلالٌ وأصحابُه وقالُوا لعمرَ: اِقسمِ الأرضَ التي فتحُوها في الشامِ، وقالُوا لهُ: خذْ خُمُسَها واقْسِمْها.
فقالَ عمرُ: هذا غيرُ المالِ ولكنْ أحبِسُه فيئًا يجري عليكمْ وعلى المسلمينَ، ثمَّ وافقَ سائرُ الصحابةِ عمرَ - رضي الله عنه -.