فهرس الكتاب

الصفحة 2107 من 2551

الخمسِ "، فدلَّ علَى أنَّ التنفيلَ منَ الأميرِ والقسمةَ منهُ - صلى الله عليه وسلم -.

وقدْ جمعَ بينَ الرواياتِ بأنَّ التنفيلَ كانَ منَ الأميرِ قبل الوصول إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم بعد الوصولِ قسَم النبي - صلى الله عليه وسلم - [بين] (١) الجيشِ وتولى الأمير قبض ما هوَ للسريةِ جُمْلَةً ثمَّ قسمَ ذلكَ على أصحابِه، فمن?? نسبَ ذلكَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلِكَوْنِه الذي قسمَ أولَا، ومَنْ نسبَ ذلكَ إلى الأميرِ فباعتبارِ أنهُ الذي أعطَى ذلكَ أصحابَه آخِرًا.

وفي الحديثِ دليلٌ على جوازِ التنفيلِ للجيشِ ودَعْوَى أنهُ يختصُّ [ذلكَ] (٢) بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - دليلَ عليهِ، بلْ تنفيلُ الأميرِ قبلَ الوصولِ إليهِ - صلى الله عليه وسلم - في هذهِ القصةِ دليلٌ على عدمِ الاختصاصِ، وقولُ مالكٍ إنهُ يُكْرَهُ أنْ يكونَ التنفيلُ بشرطٍ منَ الأميرِ بأنْ يقولَ مَنْ فعلَ كَذَا، فَلَهُ نفل كَذَا قالَ: لأنهُ يكونُ القتالُ للدنيا فلا يجوزُ، يردُّهُ قولُه - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ قَتَلَ قتيلًا فلهُ سَلَبُهُ " (٣) سواءٌ قالَه - صلى الله عليه وسلم - قبلَ القتالِ أو بعدَه؛ لأنهُ تشريعٌ عامٌّ إلى يوم القيامةِ، وأما لزومُ كونِ القتالِ للدنيا فالعمدةُ الباعثُ عليهِ فإنهُ لا يصيرُه قولُ الإمامِ: مَنْ فعلَ كَذَا فَلَهُ كَذَا، قتالًا للدُّنيا بعدَ الإعلام أنَّ المجاهدَ في سبيلِ اللهِ مَنْ جاهدَ لتكونَ كلمةُ اللهِ هيَ العُلْيَا.

فمَنْ كانَ قصْدُه إعلاءَ كلمةِ اللهِ لم يضرَّهُ أنْ يريدَ معَ ذلكَ المغْنَم والاسترزاقَ كما قالَ - صلى الله عليه وسلم -: " واجعلْ رزقي تحتَ ظلِّ رُمْحِي" (٤) .

واختلفَ العلماءُ هلْ يكونُ التنفيلُ منْ أصلِ الغنيمةِ، أوْ منَ الخمسِ، أوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت