مزينةَ، أحدُهما عن الآخرِ (١) . وقدْ ثبتَ التحريمُ منْ حديثِ جابرِ يريدُ هذا، وساقَهُ منْ طريقِ أبي داودَ متصلًا ثمَّ قالَ: وأما قولُه، وإنما حرَّمْتُها منْ أَجْلِ جوَّالِ القريةِ فإنَّ الجوَّالَ هي التي تأكلُ [العذرةَ] (٢) وهي الجلَّةُ، إلا أنَّ هذا لا يثبتُ، وقدْ ثبتَ أنهُ إنَّما نَهَى عنْ لحومِها لأنَّها رجسٌ وساقَ سندَه إلى محمدِ بن سيرينَ عنْ أنسِ بن مالكٍ (٣) قالَ: "لما افتتحَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خيبرَ أصبْنا حُمُرًا خارجةٌ منَ القريةِ فنحرْنا وطبخْنا منْها، فنادى منادي رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ ورسولَه ينهيانِكم عنْها، وإنَها رجسٌ منْ عملِ الشيطانِ، فَأُكْفِئَتِ القدورُ" ، انتَهى.
وبهذا يبطلُ القولُ بأنَّها إنَّما حرِّمتْ مخافةَ قلةِ الظَّهْرِ كما أخرجَه الطبرانيّ (٤) وابنُ ماجهْ (٥) عن ابن عباسٍ: إنَّما حرَّم رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الحمُرَ الأهليةَ مخافةَ قلةِ الظَّهْرِ. وفي روايةِ البخاريِّ (٦) عن ابن عباسٍ في المغازي منْ روايةِ الشعبيِّ أنهُ قالَ ابنُ عباسٍ: لا أدري أنَهى عنها رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم منْ أَجْل أنَّها حمولةُ الناسِ فكرهَ أنْ تَذْهبَ حمولتُهم أو حرَّمها البتةَ [يومَ خيبرَ، فإنهُ] (٧) قدْ عُلِمَ بالنصِّ أنهُ حرَّمها [لأنَّها] (٨) رجسٌ، وكأنَّ ابنَ عباسٍ لم يعلمْ بالحديثِ فتردَّدَ في علة النَّهْي، وإذْ قدْ ثبتَ النَّهيُ وأصلُه التحريمُ عُمِلَ بهِ وإنْ جهلْنا عِلَّتَهُ.
وأما ما أخرجَهُ الطبرانيُّ (٩) منْ حديثِ أمّ نصرٍ المحاربيةِ: "أنَّ رجلًا سألَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الحُمُرِ الأهليةِ فقالَ: أليسَ ترعَى الكلأَ وتأكلُ الشجرَ؟ قالَ: فأصِبْ منْ لحومِها" ، فهيَ روايةٌ غيرُ صحيحةٍ لا تعارَضُ بها الأحاديثُ الصحيحةُ.