(وعنِ ابن أبي عمَّارِ) هوَ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي عمارٍ المكي وثَّقَهُ أبو زرعةَ والنسائيُّ ولم يتكلمْ فيهِ أحدٌ، ويسمَّى القسُّ لعبادتِه. ووهمَ ابنُ عبدِ البرِّ في إعلالِه وقالَ البيهقيُّ: إنَّ الحديثَ صحيحٌ.
(قالَ: قلتُ لجابرٍ: الضبعُ صيدٌ هيَ؟ قالَ: نعمْ، قلتُ: قالَه رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قالَ: نعمْ. رواة أحمدُ والأربعةُ وصحَّحَهُ البخاريُّ وابن حِبَّانَ) .
الحديثُ فيهِ دليلٌ على حِلِّ أكْلِ الضَّبُعِ، وإليهِ ذهبَ الشافعي، فهوَ مخصَّصٌ منْ حديثِ تحريمِ كلِّ ذي نابٍ منَ السِّباعِ. وأخرجَ أبو داودَ (١) منْ حديثِ جابرٍ مرفُوعًا: "الضَّبُعُ صيدٌ فإذا أصابُه المحرِمُ ففيهِ كَبْشٌ مُسِنٌّ ويؤكلُ" ، وأخرجَهُ الحاكمُ (٢) وقالَ: صحيحُ الإسنادِ.
قالَ الشافعي: وما زالَ الناسُ يأكلونَها ويبيعونَها بينَ الصَّفا والمروةِ منْ غيرِ نكيرٍ، وحرَّمها الهادويةُ والحنفيةُ عملًا بالحديثِ العامّ كما أشرْنا إليهِ، ولكنَّ أحاديثَ التحليلِ تخصِّصُهُ. وأما استدلالُهم على التحريمِ بحديثِ خُزَيْمَةَ [بن جُزْءٍ] (٣) وفيهِ: "قالَ - صلى الله عليه وسلم -: أوَ يأكُلُ الضبعَ أحدٌ؟ أخرجَهُ الترمذيُّ (٤) ، ففي إسنادهِ عبدُ الكريمِ أبو أميةَ وهوَ متفقٌ على ضَعْفِهِ (٥) .