(وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ذكاة الجنينِ ذكاة أمهِ. رواهُ أحمدُ وصحَّحَهُ ابن حِبَّانِ) . الحديثُ لهُ طرقٌ (١) عندَ الترمذيِّ وأبي داودَ والدارقطنيِّ إلَّا أنهُ قالَ عبدُ الحقِّ: إنهُ لا يُحْتَجُّ بأسانيدهِ كلِّها، وقالَ الجوينيُّ إنه صحيحٌ لا يتطرقُ احتمالٌ إلى متْنِهِ ولا ضعفٌ إلى سندِه، وتابعهُ الغزالي، والصوابُ أنهُ لمجموع طُرقِهِ يُعْمَلُ بهِ، وقدْ صحَّحَهُ ابنُ حبانَ (٢) وابنُ دقيقِ العيدِ (٣) .
وفي البابِ عنْ جابرٍ (٤) وأبي الدرداءِ (٥) وأبي أمامةَ (٦) وأبي هريرةَ (٧) قالُه الترمذيُّ. وفيهِ عنْ جماعةٍ منَ الصحابةِ مما يؤيدُ العملَ بهِ.
والحديثُ دليلٌ على أن الجنينَ إذا خرجَ منْ بطنِ أمهِ ميتًا بعدَ ذكاتِها فهوَ حلالٌ مذكَّى بذكاةِ أمهِ. وإلى هذا ذهبَ الشافعيُّ وجماعةٌ حتَّى قالَ ابنُ المنذرِ لم يُرْوَ عنْ أحدٍ منَ الصحابةِ ولا منَ العلماءِ أن الجنينَ لا يُؤْكَلُ إلَّا باستئنافِ الذكاةِ فيهِ إلا ما يُرْوَى عنْ أبي حنيفةَ وذلكَ لصراحةِ الحديثِ فيهِ، ففي لفظِ: (ذكاة الجنينِ بذكاةِ أمهِ) أخرجَهُ البيهقيُّ، فالباءُ سببيةٌ أي أن ذكاتَه حصلتْ بسببِ ذكاةِ أمهِ أو ظرفيةٌ ليوافقَ ما عندَ البيهقي أيضًا: "ذكاةُ الجنينِ في ذكاةِ أمهِ" .