أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَن أُقَسِّمَ لُحُومَها وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَلَا أُعْطِيَ في جُزَارَتِهَا (١) مِنْهَا شَيْئًا "، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) . [صحيح]
(وعنْ عليٍّ كرم اللهُ وجهه قالَ: أمرني رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ أقومَ على بدنهِ وأنْ أقسمَ لحومَها وجلودَها وجلَالَها على المساكينِ ولا أعطي في جزارتِها منها شيئًا. متفقٌ عليه) . هذا في بُدْنهِ - صلى الله عليه وسلم - التي ساقَها في حجَّةِ الوداعِ وكانتْ معَ التي أَتَى بها عليٌّ - رضي الله عنه - منَ اليمنِ مائةُ بدنةٍ نحرَها - صلى الله عليه وسلم - يومَ النحرِ بمنَى، نحرَ بيدِهِ - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا وستينَ ونحرَ بقيتَها عليٌّ - رضي الله عنه -، وقدْ تقدَّم في كتابِ الحجِّ.
والبدنُ تُطْلَقُ لغةً على الإبلِ والبقرِ والغنمِ إلا أنَّها [ها هنا] (٣) للإبلِ، وهكذَا استعمالُها في الأحاديثِ وفي كُتُبِ الفقهِ في الإبلِ خاصةً.
ودلَّ على أنهُ يتصدَّقُ بالجلودِ والجلالِ كما يتصدقُ باللحمِ، وأنهُ لا يعطي الجزَّارَ منْها شيئًا أجرةً لأنَّ ذلكَ في حكمِ البيعِ لاستحقاقِه الأجرةَ، وحكمُ الأضحيةِ حكمُ الهدي في أنهُ لا يباعُ لحمُها ولا جلدُها ولا يعطي الجزارَ منْها شيئًا، قالَ في " نهاية المجتهدِ" (٤) : العلماءُ متفقونَ فيما علمتَ أنهُ لا يجوزُ بيعُ لحمِها واختلفُوا في جلدِها وشعرِها مما ينتفعُ بهِ، فقالَ الجمهورُ: لا يجوزُ، وقالَ أبو حنيفةَ: يجوزُ بيعُه بغيرِ الدنانيرِ والدراهمِ يعني بالعروضِ، وقالَ عطاءٌ: يجوزُ بكلِّ شيءٍ دراهمَ وغيرِها. وإنَّما فرَّقَ أبو حنيفةَ بينَ الدراهمِ وغيرِها لأنهُ رأَى أن المعاوضةَ في العروضِ هيَ منْ بابِ الانتفاعِ فلإجماعِهم على أنهُ يجوزُ الانتفاعُ بهِ.