الحسنَى منحصرةٌ في هذا العددِ، بناءً على القولِ بمفهومِ العددِ (١) . ويحتملُ أنهُ حصرٌ لها باعتبارِ ما ذكرَ بعدَه منْ قولِه: مَنْ أحصَاها دخلَ الجنةَ وهوَ خبرُ المبتدأ. فالمرادُ أن هذهِ التسعةَ والتسعينَ تختصُّ بفضيلةٍ منْ بين سائرِ [أسمائِه] (٢) تعالَى، وهوَ أن إحصاءَها سببٌ لدخولِ الجنةِ. وإلى هذا ذهبَ الجمهورُ.
وقالَ النوويُّ (٣) : ليسَ في الحديثِ حصرُ أسماءِ اللَّهِ تعالَى، وليسَ معناهُ أنهُ ليسَ لهُ اسمٌ [غيرَ التسعةِ والتسعينَ] ، (٤) ، ويدلُّ عليهِ ما أخرجَه أحمدُ (٥) ، وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ (٦) منْ حديثِ ابن مسعودٍ مرفوعًا: "أسألكَ بكلِّ اسم هوَ لكَ، سمَّيْتَ بهِ نفسَكَ، أوْ أنزلْتَهُ في كتابكَ، أو علَّمْتَهُ أحدًا منْ خَلْقِكَ، أوِ استأثرتَ بهِ في علمِ الغيبِ عندكَ" ؛ فإنهُ [دلَّ] (٧) على أن لهُ تعالَى أسماءً لم يعرفْها أحد منْ خلْقِهِ بلِ استأثرَ بها. ودلَّ على أنهُ قدْ يعلمُ بعضُ عبادِه بعضَ أسمائِه، ولكنَّه يحتملُ أنَّها منَ التسعةِ والتسعينَ. وقدْ جزَم بالحصرِ فيما ذكرَ أبو محمدٍ بنُ حزمٍ (٨) فقالَ: قدْ