فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 2551

تفصيلٍ في المنذورِ بهِ، فإنْ كانَ المنذورُ بهِ فعلًا فالفعلُ إنْ كانَ غيرَ مقدورٍ فهوَ غير منعقدٍ، وإنْ كانَ مقدورًا فإنْ كانَ جنسُه واجبًا لزمَ الوفاءُ بهِ عندَ الهادويةِ، ومالكٍ، وأبي حنيفةَ، وجماعةٍ آخرينَ، وقولٌ للشافعي أنهُ لا ينعقدُ النذرُ المطلقُ بل يكونُ يمينًا [فيكفِّرها] (١) ، ذكرَ هذا الخلافَ في "البحرِ" (٢) ، وذهبَ داودُ وأهلُ الظاهرِ (٣) وذكرَ النوويُّ في "شرح مسلمٍ" (٤) : أنهُ أجمعَ المسلمونَ على صحةِ النذرِ، ووجوبِ الوفاءِ بهِ إذا كانَ الملتزَمُ طاعةً، فإنْ كان معصيةً أو مباحًا كدخولِ السوقِ لم ينعقدِ النذرُ، ولا كفارةَ عليهِ عندَنا. وبهِ قالَ جمهورُ العلماءِ.

وقالَ أحمدُ وطائفةٌ: فيهِ كفارةُ يمينٍ. وقالَ في "نهايةِ المجتهدِ" (٥) : إنهُ وقعَ الاتفاقُ على لزومِ النذرِ بالمالِ إذا كانَ في سبيلِ البرِّ، وكانَ على جهةِ الجزم، وإنْ كانَ على جهةِ الشرطِ فقالَ مالكٌ: يلزمُ كالجزمِ ولا كفارةَ يمينٍ في ذلكَ، إلا أنهُ إذا نذرَ بجميعِ مالِه لزمَ ثلثُ مالِه إذا كانَ مطْلَقًا، وإنْ كانَ معيِّنا المنذورُ بهِ [لزمَهُ] (٦) ، وإنْ كَانَ جميعَ مالِه، وكذَا إذا كانَ المعيَّنُ أكثرَ منَ الثلثِ.

وذهبَ الشافعيُّ أنَّها تجبُ كفارةُ يمينٍ لأنهُ ألحقَها بالأيمانِ. ثمَّ ذكرَ أقاويلَ في المسألةِ لا ينهضُ عليها دليلٌ، وذكرَ متمسكَ القائلينَ بأدلةٍ ليستْ منْ بابِ النذرِ، ولا تنطبقُ على المدَّعي، وحديثُ عقبة أحسنُ ما يَعْتمِدُ الناظرُ عليهِ، وقدْ حملَه جماعةٌ منْ فقهاءِ الحديثِ على جميعِ أنواعِ النذرِ، وقالُوا: هوَ مخيَّر في جميعِ أنواعِ المنذوراتِ بينَ الوفاءِ بما التزمَ، وبيَّنَ كفارةَ يمينٍ، ذكرهُ النوويُّ في "شرح مسلمٍ" (٧) ، وهوَ الذي دلَّ عليهِ إطلاقُ حديثِ عقبةَ.

١٣/ ١٢٩٢ - وَلأَبي دَاوُدَ (٨) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَباسٍ - رضي الله عنهما - مَرْفُوعًا: "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت