(وعنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قالَ: لعنَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الراشيَ والمرتشيَ) في النهايةِ: الراشي مَنْ يعطي الذي يعينُه على الباطلِ، والمرتشيَ الآخذُ (في الحكْمِ. رواهُ أحمدُ، والأربعة، وحسَّنه الترمذيُّ وابن حبانَ) (١) . زاد في النهاية: والرائشَ، وهوَ الذي يمشي بينَهما، وهو السفيرُ بين الدافعِ والآخذِ، وإنْ لم يأخذْ علَى سفارتِه أجرًا، فإنْ أخذَ فهوَ أبلغُ.
١٦/ ١٣١٦ - وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو، عِنْدَ الأَرْبَعَةِ (٢) إلَّا النَّسَائِيَّ. [صحيح]
(ولهُ شاهدٌ منْ حديثِ عبدِ اللَّهِ بن عمرٍو عندَ الأربعةِ إلَّا النسائيَّ) إلَّا أنهُ لم يذكر لفظَ [في] (٣) الحكم في روايةِ أبي داودَ، وإنَّما زادَها في [روايةِ] (٤) الترمذيِّ. والرشوةُ حرامٌ بالإجماعِ سواءٌ كانتْ للقاضي، أوْ للعاملِ على [الصدقة] (٥) ، أو لغيرِهِما. وقد قالَ تعالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (٦) .
وحاصلُ ما يأخذُه القضاةُ منَ الأموالِ على أربعةِ أقسامٍ: رشوةٍ، وهديةٍ، وأجرةٍ، ورزقٍ (٧) . فالأولُ الرشوةُ إنْ كانتْ ليحكمَ لهُ الحاكمُ بغيرِ حقٍّ فهيَ حرامٌ على الآخذِ والمعطي، وإنْ كاثتْ ليحكمَ لهُ بالحقِّ على غريمِه فهيَ حرامٌ على الحاكمِ دونَ المعطي، لأنها لاستيفاء حقه فهي كجُعل الآبق، وأجرة الوكالة على الخصومة، وقيل تحرمُ [لأنَّها] (٨) توقعُ الحاكم في الإثْمِ. وأما الهديةُ وهيَ الثاني