يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابْ أَليمٌ: رجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلاةِ فَمنعَه مِن ابْنِ السّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ لأَخَدَهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ، وَهُوَ عَلَى غَيرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ اِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَّى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ "، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) . [صحيح]
(وعنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ثلاثةٌ لا يكلِّمُهُمُ اللهُ يومَ القيامةِ، ولا ينظرُ إليهمْ) ، هذا كنايةٌ عن غضبِه تعالَى، وإشارةٌ إلى حِرْمانِهِمْ من رحمتهِ، (ولا يزكِّيهمْ) أي: لا يطهِّرُهم عنْ أدناسِ الذنوبِ بالمغفرةِ، (ولهمْ عذابٌ أليمٌ: رجلٌ على فضلِ ماءٍ بالفلاة فمنعه من ابن السبيلِ، ورجلٌ بايعَ رجلًا بسلعةٍ بعدَ العصرِ، فحلفَ لهُ باللهِ لأخذَها بكذَا وكذَا وصدَّقَة وهوَ على غيرِ ذلكَ، ورجلٌ بايعَ إمامًا لا يبايعُه إلَّا للدُّنيا، فإن أعطاهُ منْها وفَّى، وإنْ لم يُعْطِه منْها لم يفِ. متفقٌ عليهِ) .
قولُه: " على فضلِ ماءٍ "، أي على ماءٍ فاضلٍ عنْ كفايتهِ، فهذَا منعُ ما لا حاجة إليه مَنْ هوَ محتاجٌ لهُ، وتقدَّمَ الكلامُ عليهِ في كتابِ البيعِ. وقولُه: " فصدَّقهُ " أي: المشتري، وضميرُ " هوَ " للأَخذ، مصدرُ قولِه: لأخذَها، لدلالةِ فعلهِ عليهِ، مثلُ: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (٢) ، أي: والأخذُ على غيرِ ما حلفَ عليهِ، فهذَا ارتكبَ أمْرينِ عظيمينِ: الحلفَ باللهِ، والكذبَ في قيمةِ السلعةِ، وخصَّ بعدَ العصرِ لشرفِ الوقتِ وهوَ منْ أدلةِ مَنْ غلَّظَ بالزمانِ. وقولُه: " بايعَ إمامًا لا يبايعهُ إلَّا للدنيا"، أي لما يعطِيهِ منْها. والوعيدُ يحتملُ أن يكون لمجموعِ ما ذكرَ منَ المبايعةِ لأجلِ الدنيا، فإنَّها نيةٌ غيرُ صالحةٍ، ولعدمِ الوفاءِ بالخروجِ عن الطاعةِ، وتفريقِ