مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ. فَقَالَ: "أَلَمْ تَرَيْ إِلَى مُجَزِّزٍ (١) الْمُدْلِجِيِّ؟ نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَ: هَذِهِ الأَقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ" ، مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) . [صحيح]
(وعنْ عائشةَ - رضي الله عنها - قالتْ: دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يومٍ مسرورًا، تبرقُ) بفتحِ المثناةِ الفوقيةِ، وضمِّ الراءِ (أساريرُ وجْهِهِ) ، هي الخطوطُ التي في الجبهةِ، واحدُها سِرٌّ وسَرَرَ (٣) ، وجمعُها أسرارٌ وأسرَّةٌ، وجمْعُ الجمعِ أساريرُ، أي تضيءُ وتستنيرُ منَ الفرحِ والسرورِ. (فقالَ: ألم تري إلى مجزِّزٍ) بضمِّ الميمِ، وفتحِ الجيمِ، ثمَّ زاي مشددةٍ مكسورةٍ، ثمَّ زايٍ أُخْرَى، اسمُ فاعلٍ لأنهُ كانَ في الجاهليةِ إذا أَسَرَ أسيرًا جزَّ ناصيته وأطلقَه، (المدلجيِّ) بضمِّ الميمِ وبالدالِ المهملةِ، وجيمٍ بزنةِ مخرجٍ، نسبةً إلي بني مدلجِ بن مُرَّةَ بن عبدِ منافِ بن كنانةَ (نظَرَ آنِفًا) أي الآنَ (إلى زيدِ بن حارثةَ، وأسامةَ بن زيد فقالَ: هذهِ الأقدام بعضها منْ بعضٍ. متفقٌ عليهِ) . في روايةٍ للبخاريِّ (٤) أنهُ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "ألمْ تَرَيْ أن مُجَزِّزًا لمُدلِجيَّ دخلَ فرأى أسامةَ وزيدًا، وعليهمَا قطيفةٌ قدْ غطيا رؤوسَهما وبدتْ أقدامُهما فقالَ: إنَّ هذهِ الأقدامَ بعضُها منْ بعضٍ" . واعلمْ أن الكفارَ كانُوا يقدحونَ في نسب أسامةَ لكونهِ [كانَ] (٥) أسودَ شديدَ السوادِ، وكانَ زيدٌ أبيضَ كذَا قالَه أبو داودَ (٦) . وأمٍّ أسامةَ هيَ أمُّ أيمنَ (٧) كانتْ حبشيةً سوداءَ. ووقعَ في الصحيحِ (٨) أنَّها كانتْ حبشيةً