فهرس الكتاب

الصفحة 2352 من 2551

عينًا، وإنْ كانَ المسلَّمُ عليهمْ جماعةً فالردُّ فرضُ كفايةٍ في حقهم. ويأتي قريبًا حديثُ (١) : "يجزئُ عن الجماعةِ إذا مروا أنْ يسلِّمَ أحدُهم، وهذا هو سنةُ الكفايةِ، ويشترطُ كونُ الردِّ على الفورِ، وعلى الغائبِ في ورقةٍ أو رسولٍ. وبأتي حديثُ (٢) : " أنهُ يسلِّمُ الراكبُ على الماشي، والماشي على القاعدِ، والقليلُ على الكثيرِ ". ويُؤْخَذُ منْ مفهومِ قولِه: حقُّ المسلمِ على المسلم أنهُ ليسَ للذميِّ حقٌّ في ردِّ السلامِ، وما ذكرَ معهُ. ويأتي (٣) حديثُ: " لا تبدؤُوا اليهودَ والنصارَى بالسلامِ "، ويأتي الكلامُ.

وقولُه: " إذا لقيتَه " يدلُّ أنهُ لا يسلِّمُ عليهِ إذا فارقَه لكنَّه قدْ ثبتَ حديثُ: " إذا قعدَ أحدُكم فليسلِّمْ، وإذا قامَ فلْيسلِّمْ، [وليستِ] (٤) الأُولى بأحقَّ منَ الآخرةِ " (٥) ، فلا يعتبرُ مفهومُ إذا لقيتَه، ثمَّ المرادُ بلقيه وإنْ لم يطلْ بينَهما الافتراقُ لحديثِ أبي داودَ (٦) : " إذا لقيَ أحدُكم صاحبُه فليسلِّمْ عليهِ، فإنْ حالَ بينَهما شجرةٌ أو جدارٌ ثمَّ لقيهُ فليسلِّمْ عليه ". وقالَ أنسٌ (٧) : كانَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يتماشونَ، فإذا لقيتْهم شجرةٌ أوْ أكَمةٌ تفرَّقُوا يمينًا وشمالًا، فإذا الْتَقَوْا من ورائِها يسلِّمُ بعضُهم على بعضٍ.

الثانيةُ: " وإذا دعاكَ فأجِبْه "، ظاهرُه عمومُ [حقيةِ] (٨) الإجابةِ في كلِّ دعوةٍ يدعُوه بها، وخصَّها العلماءُ بإجابةِ دعوةِ الوليمةِ ونحوِها، والأَوْلَى أنْ يُقَالَ: إنَّها في دعوةِ الوليمةِ واجبةٌ وفيما عَدَاها مندوبةٌ لثبوتِ الوعيدِ على مَن لم يجبِ في الأُولى دونَ الثانيةِ.

والثالثةُ: قولُه: " وإذا استنصَحَكَ " أي طلبَ مِنْكَ النصيحةَ " فانصحْهُ"، دليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت