فهرس الكتاب

الصفحة 2354 من 2551

على كلِّ سامِعٍ. ويدلُّ لهُ ما أخرجَهُ البخاري (١) منْ حديثٍ أبي هريرةَ: "إذا عطسَ أحدُكم وحمدَ اللَّهَ كانَ حقًّا على كلِّ مسلمٍ يسمعهُ أنْ يقولَ: يرحمُكَ اللَّهُ" ، وكأنهُ مذهبُ أبي داود صاحبِ السننِ، فإنهُ أخرجَ عنهُ ابن عبد البر بسندٍ جيِّدٍ أنهُ كانَ في سفينةٍ فسمعَ عاطِسًا على الشطِّ [حمد الله] (٢) ، فاكترَى قاربًا بدرهمٍ حتَّى جاءَ إلى العاطسِ فشمَّتهُ، ثمَّ رجعَ، فَسُئِلَ عنْ ذلكَ فقالَ لعلَّهُ يكونُ مجابَ الدعوةِ، فلمَّا رقدُوا سمعُوا قائلًا يقولُ لأهلِ السفينةِ إنَّ أبا داودَ اشتَرى الجنةَ من اللَّهِ بدرهمٍ انتهَى (٣) . ويحتملُ أنهُ إنَّما أرادَ طلبَ الدعوةِ كما قالَه ولم يكنْ يراهُ واجبًا، قالَ النووي (٤) : ويُستحبُّ لمنْ حضَر مَنْ عطَس فلمْ يحمدْ أنْ يذكِّرَهُ الحمدَ ليحمدَ فيشمِّتَه وهوَ منْ باب النصحِ والأمرِ بالمعروفِ. ومنْ آدابِ العاطسِ ما أخرجَهُ الحاكمُ (٥) والبيهقي (٦) منْ حديثٍ أبي هريرةَ مرفوعًا: "إذا عطسَ أحدُكم فليضعْ كفَّيْهِ على وجْهِهِ، وليخفضْ بها صوتَه" ، وأن يزيدَ بعدَ الحمدِ للَّهِ كلمةَ ربِّ العالمينَ، فإنهُ أخرجَ الطبراني (٧) منْ حديثٍ ابن عباسٍ مرفوعًا: "إذا عطسَ أحدُكم فقالَ: الحمدُ للَّهِ قالتَ الملائكةُ: ربِّ العالمينَ، فإذا قالَ: ربِّ العالمينَ قالتِ الملائكةُ: رحمكَ اللَّهُ" ، وفيهِ ضعْفٌ. ويشرعُ أنْ يشمِّتَهُ ثلاثا إذا كرَّرَ العُطاسَ، ولا يزيدُ عليها لما أخرجَه أبو داودَ (٨) [من حديث] (٩) أبي هريرةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت