مسلِّمًا بالسلامِ ففي الصحيحينِ (١) عنْ أنسٍ مرفُوعًا: "إذا سلَّم عليكم أهلُ الكتابِ فقولُوا: وعليكم" . وفي صحيحِ (٢) البخاريِّ عن ابن عمرَ أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إذا سلَّمَ عليكمْ اليهودُ [فقولوا: وعليكم] (٣) ، فإنَّما يقولُ أحدُهم السامُ عليكَ فقل وعليكَ" . وإلى هذهِ الروايةِ بإثباتِ الواوِ ذهبَ طائفة منَ العلماءِ، واختارَ بعضُهم حذفَ الواوِ لئلَّا يقتضي التشريكَ، وقدْ قدَّمْنَا ذلكَ، وما ثبتَ بهِ النصُّ أَوْلَى بالاتباعِ. قالَ الخطابيُّ: عامةُ المحدِّثينَ يروونَ هذا الحرفَ وعليكمْ بالواوِ، وكانَ ابنَ عيينةَ يرويهِ بغيرِ واو، قالَ الخطابيُّ: وهذا هوَ الصَّوابُ.
قلت: وحيثُ ثبتتِ الروايةُ بالواوِ وبغيرها فالوجهانِ جائزانِ. وفي قولهِ: "فقولُوا وعليكَ" ، ما يدلُّ على إيجاب الجوابِ عليهمْ في السلامِ. وإليهِ ذهبَ [عامة] (٤) العلماءِ، ويُرْوَى عنْ آخرينَ أَنهُ لا يردُّ عليهمْ. والحديثُ يدفعُ ما قالُوهُ. وفي قولهِ: "فاضْطّرُّوهم إلى أضْيَقِهِ" ، دليل على وجوب ردّهم عن وسطِ الطرقاتِ إلى أضيقِها. وتقدَّم فيهِ الكلامُ.
١٠/ ١٣٦٥ - وَعَنْهُ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِذَا عَطَسَ أَحَدُكمْ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلْيَقُلْ لَهُ: يَهْدِيكُمْ اللَّهُ ويُصْلِحُ بَالَكُمْ" ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٥) . [صحيح]
(وعنهُ) أي عنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - (عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: إذا عطسَ أحَدُكْم فليقلْ الحمدُ للَّهِ، وليقلْ لهُ أخُوهُ: يرحمُكَ اللَّهُ، فإذا قالَ يرحمُكَ اللَّهُ فليقلْ: يهديْكُمُ اللَّهُ ويصلحُ بالَكُمْ. أخرجَه البخاريُّ) تقدَّم فيهِ الكلامُ، ولو أَتَى بهِ المصنفُ بعدَ أولِ حديثٍ في البابِ لكانَ الصوابُ.