فهرس الكتاب

الصفحة 2379 من 2551

الأعمارِ ". وأخرجَ أبو يَعْلَى (١) منْ حديثٍ أنسٍ مرفُوعًا: " إنَّ الصدقةَ وصلةَ الرحمِ يزيدُ اللَّهُ بهما في العمرِ، ويدفعُ بهما مِيْتَةَ السوء"، وفي سندهِ ضعفٌ. قالَ ابنُ التينِ (٢) : ظاهرُ الحديثِ أي حديثٍ البخاريِّ معارِضٌ لقولِه تعالَى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} (٣) قالَ: والجمعُ بينَهما منْ وجهينِ: أحدِهما أن الزيادةَ كنايةٌ عن البركةِ في العمرِ بسببِ التوفيقِ للطاعةِ، وعمارةِ وقتهِ بما ينفعُه في الآخرةِ، وصيانتِهِ عن تضييعِه في غيرِ ذلكَ، ومثلُ هذا ما جاءَ [أَنَّ] (٤) النَّبيَّ (٥) - صلى الله عليه وسلم - تقاصرَ أعمارَ أمتهِ بالنسبةِ إلى منْ مضى منَ الأممِ، فأعطاهُ اللَّهُ ليلةَ القدرِ. وحاصلهُ أن صلةَ الرحمِ تكونُ سببًا للتوفيقِ للطاعةِ، والصيانةِ عن المعصيةِ، فيبقَى بعدهَ الذكر الجميلُ فكأنهُ لم يمتْ. ومنْ جملةِ ما يحصلُ لهُ منَ التوفيقِ العلمُ الذي ينتفعُ بهِ مَنْ بعدَه بتأليفٍ ونحوِه، والصدقةُ الجاريةُ عليهِ، والخلفُ الصالحُ. وثانيهمَا: أن الزيادةَ على حقيقتِها، وذلكَ بالنسبةِ إلى علمِ الملكِ الموكَّلِ بالعمرِ، والذي في الآيةِ بالنسبةِ إلى علمِ اللَّهِ كأن يُقالَ للملَكِ مثلًا: إنَّ عمُرَ فُلانِ مِائةٌ إنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت