فهرس الكتاب

الصفحة 2384 من 2551

عقوقًا، فلا يكونُ ذلكَ عقوقًا، وكذلِكَ لو كانَ مثلًا على الأبوينِ دينٌ للولدِ، أو حقٌّ شرعي فرافعُه إلى الحاكمِ فلا يكونُ ذلكَ عقوقًا كما وقعَ منْ بعضِ أولاد الصحابةِ شكايةُ الأبِ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في احتياجهِ [لِمَالِهِ] (١) ، فلمْ يعدَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - شكايتَه عقوقًا.

قلتُ: في هذا تأملٌ، فإنَّ قولَه - صلى الله عليه وسلم -: "أنتَ ومالُكَ لأبيكَ" (٢) دليلٌ على نهيهِ عنْ منعِ أبيهِ عنْ مالهِ، وعنْ شكايتِه، ثمَّ قالَ صاحبُ الضابطِ: فعلَى هذا، العقوقُ أنْ يؤذيَ الولدُ أحدَ أبويْهِ بما لو فعلَه معَ غيرِ أبويْهِ كانَ محرَّمًا منْ جملةِ الصغائرِ، فيكونُ في حقِّ الأبويْنِ كبيرةً، أو مخالفةَ الأمرِ أو النهْي فيما يدخلُ فيهِ الخوفُ على الولدِ منْ فواتِ نفسهِ، أو عضوٍ منْ أعضائِه في غيرِ الجهادِ الواجبِ عليهِ، أوْ مخالفتَهما في سفرٍ يشقُّ عليهمَا وليسَ بفرضٍ على الولدِ، أو في غيبةٍ طويلةٍ فيما ليسَ لطلبِ علمٍ نافع أو كسبٍ، أوْ تركِ تعظيمِ الوالدينِ، فإنهُ لو قدمَ عليهِ أحدَهما ولم يقمْ [إليهِ] (٣) أو قطَّبَ في وجههِ، فإنَّ هذا وإنْ لم يكنْ في حقِّ الغيرِ معصيةً، فهوَ عقوق في حقِّ الأبوينِ. قولُه: "ووأدَ البناتِ" بسكونِ الهمزة هوَ دفنُ البنتِ حية، وهوَ محرَّم، وخصَّ البناتِ لأنهُ الواقعُ منَ العربِ، فإنَّهمْ كانوا يفعلونَ ذلكَ في الجاهليةِ كراهة لهنَّ. يقالُ: أولُ مَنْ فعلَه قيسُ بنُ عاصم التميمي (٤) ، وكانَ منَ العربِ مَنْ يقتلُ أولادَه مطلقًا خشيةَ الفاقةِ والنفقةِ. وقولُه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت