فهرس الكتاب

الصفحة 2455 من 2551

(وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أن رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: أتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟) بكسرِ الغينِ المعجمةِ (قالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، [قالَ] (١) : أَفَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَانْ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ بَهَتَّهُ) بفتحِ الموحدةِ، وفتحِ الهاءِ، من البهتانِ، (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ) . الحديثُ كأنهُ سِيقَ لتفسيرِ الغيبةِ المذكورةِ في قولِه تعالَى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} (٢) . ودلَّ الحديثُ علَى حقيقةِ الغيبةِ. قالَ في النهايةِ (٣) : هيَ أنْ تذكرَ الإنسانَ في غيبتهِ بسوءٍ، وإنْ كانَ فيهِ. وقال النوويُّ (٤) في الأذكارِ تبعًا للغزاليِّ: ذكرُ المرءِ بما يكْرَهُ سواءٌ كانَ في بدنِ الشخصِ أوْ دينِه [أو دنياهُ] (٥) ، أو نفسِه أو خُلُقِهِ، أو خلقه، أوْ مالِه، أوْ والدِه، أوْ ولدِه، أو زَوْجِهِ، أو خادمِه، أوْ حركتِه، أو طلاقتِه، أو عبوستِه، أوْ غيرِ ذلكَ مما يتعلَّقُ بهِ ذكرُ سوءٍ، سواءٌ ذُكِرَ باللفظِ، أو بالرمزِ، أوْ بالإشارةِ.

قالَ النوويُّ (٦) : ومَنْ ذلكَ التعريضُ في كلامِ المصنفينَ كقولِهم: قالَ من يدَّعي العلمَ، أو بعضُ مَنْ يُنْسَبُ إلى الصلاحِ، أوْ نحوُ ذلكَ مما يُفْهِمُ السامعَ المرادَ بهِ، ومنهُ قولُهم عندَ ذكرِه: اللَّهُ يعافينا، اللَّهُ يتوبُ علينا، نسألُ الله السلامةَ، ونحوَ ذلكَ [فكلُّ ذلكَ] (٧) منَ الغيبةِ. وفي قوله: "ذِكْرُكَ أخاكَ بما يكرهُ" شاملٌ لذكرِه في غيبتهِ وحضرتِه، وإلى هذا ذهبَ طائفةٌ، ويكونُ الحديثُ بيانًا لمعناها الشرعيِّ. وأما معناها لغة: فاشتقاقها من الغيب يدل على أنها لا تكون إلا في الغيبة. ورجح جماعة أن معناهَا الشرعيَّ موافِقٌ لمعناها اللغويّ، ورَوَوْا في ذلكَ حديثًا مسندًا إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنهُ قالَ: "ما كرهتُ أنْ تواجِهَ بهِ أخاكَ فهوَ غيبةٌ" (٨) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت