فهرس الكتاب

الصفحة 2464 من 2551

[أشفعُ] (١) لهُ يومَ القيامةِ، ذرُوا المراءَ فأنا زعيمٌ بثلاثةِ أبياتٍ في الجنة ورياضِها أسفلِها وأوسطِها وأعلاهَا لمنْ تركَ المراءَ وهو صادقٌ، ذرُوا المراءَ فإنهُ أولُ ما نهاني عنهُ ربي بعدَ عبادةِ الأوثانِ ". وأخرجَ الشيخانِ (٢) مرفُوعًا: " إنَّ أبغضَ الرجالِ إلى اللَّهِ الألدُّ الخصِمُ "، أي الشديدُ الخصومةِ أي الذي يُحِجُّ صاحبَه. وحقيقةُ المراءِ طعنُكَ في كلامِ غيرِك لإظهارِ خللٍ فيهِ لغيرِ غرضٍ سوى تحقيرِ قائله وإظهارِ مزيَّتِكَ عليهِ. والجدالُ هوَ ما يتعلقُ بإظهارِ المذاهبِ وتقريرِها. والخصومةُ لجاجٌ في الكلامِ ليستوفي بهِ مالًا أو غيرَه، ويكونُ تارةً ابتداءً وتارةً اعتراضًا، [والمِراءُ] (٣) [أن] (٤) لا يكونَ [إلا اعتراضًا] (٥) ، والكلُّ قبيحٌ إذا لم يكنْ لإظهارِ الحقِّ وبيانِه، وإدحاضِ الباطلِ وهدمِ أركانِه.

وأما مناظرةُ أهلِ العلم للفائدةِ وإنْ لم تخلُ عن الجدالِ فليستْ داخلةً في النَّهْي. وقدْ قالَ تعالَى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (٦) ، وقدْ أجمعَ عليهِ المسلمونَ سلفًا وخلَفًا. وأفادَ الحديثُ النَّهيَ عن ممازحةِ الأخِ، والمزاحُ الدعابةُ. والمنهيُّ عنهُ ما يجلبُ الوحشةَ أوْ كانَ بباطلٍ، وأما ما فيهِ بسطُ الخلُقِ، وحسنُ التخاطبِ، وجبرُ الخاطرِ فهوَ جائزٌ. فقدْ أخرجَ الترمذيُّ (٧) من حديثِ أبي هريرةَ: " أنَّهم قالُوا: يا رسولَ اللَّهِ، إنكَ لتداعِبُنا قالَ: إنِّي لا أقولُ إلَّا حقًّا ". وأفادَ الحديثُ النَّهْيَ عنْ إخلافِ الوعدِ. وتقدَّمَ أنهُ منْ صفاتِ المنافقينَ - وظاهرُه التحريمُ - وقدْ قيَّدهُ حديثُ: " أنْ تعدَه وأنتَ مضمِرٌ لخلافِه". وأما إذا وعدتَه وأنتَ عازِمٌ على الوفاءِ فعرضَ مانعٌ فلا يدخلُ تحتَ النَّهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت