(وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبيهِ عَنْ جَدِّهِ) معاويةَ بن حَيدةَ [تقدمَ] (١) . (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَيْلٌ لِلَّذِي يحَدِّث فَيَكْذِب لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، ثمّ وَيْلٌ لَهُ. أَخْرَجَه الثلَاثَة، وإسْنَادُهُ قَوِيٌ) ، وحسَّنهُ الترمذيُّ، وأخرجَهُ البيهقيُّ. والويلُ الهلاكُ، ورفْعُه علَى أنهُ مبتدأٌ خبرُه الجارُّ والمجرورُ، وجازَ الابتداءُ بالنكرةِ لأنهُ منْ بابِ سلامٌ عليكمُ، وفي معناهُ الأحاديثُ الواردةُ في تحريمِ الكذبِ على الإطلاقِ مثلُ حديثِ: "إياكُم والكذبَ؛ فإنَّ الكذبَ يهدي إلى الفجورِ، والفجورُ يهدي إلى النار" سيأتي. وأخرجَ ابنُ حبانَ في صحيحهِ (٢) : "إياكم والكذبَ؛ فإنهُ مَعَ الفجورِ وهما في النارِ" ، ومثلُه عندَ الطبرانيِّ (٣) . وأخرجَ أحمدَ (٤) منْ حديثِ ابن لهيعةَ: "ما عملُ أهلِ النارِ؟ قالَ الكذبُ. فإنَّ العبدَ إذا كذبَ فجرَ، وإذا فجرَ كفرَ، وإذا كفرَ دخلَ النارَ" . وأخرجَ البخاريُّ (٥) أنهُ قالَ - صلى الله عليه وسلم - الحديثِ الطويلِ ومِنْ جُمْلَتِه قولُه: "رأيتُ الليلةَ رجلينِ أتياني قالا لي: [الرجل] (٦) الذي رأيته يُشَقُّ شدقُه فكذابٌ يكذبُ الكذبةَ تُحْمَلُ عنهُ حتَّى تبلغَ الآفاقَ" في حديثِ رؤياهُ - صلى الله عليه وسلم -. والأحاديثُ (٧) في البابِ كثيرة. والحديثُ دليل على تحريمِ الكذبِ