إنَّما أخبرَ عن أمرٍ مستقبلٍ، وليسَ فيهِ [دعْوى لردِّ قَدرِه] (١) بعدَ وقوعِه.
قالَ: وكذَا جميعُ ما ذَكرهُ البخاريُّ [في الصحيح] (٢) في بابِ ما يجوزُ منَ اللّوِ كحديثِ: لولا حدَثانُ قومِكِ بالكفرِ " (٣) الحديثَ. " ولو كنتُ راجمًا بغيرِ بيِّنةٍ " (٤) الحديث. " ولولا أنْ أشقَّ على أمتي " (٥) ، وشبيهُ ذلكَ؛ [فكلُّهُ] (٦) مستقبلٌ، [ولا اعتراضَ فيهِ على قَدَرٍ] (٧) ، فلا كراهيةَ فيهِ لأنهُ إنَّما أخبرَ عنِ اعتقادِه فيما كانَ يفعلُ لولا المانعُ، [وعما هوَ في قدرتِه. فأما] (٨) ما ذهبَ فليسَ في قدرتِه.
قالَ القاضي عياض (٩) : فالذي عندي في معنَى الحديثِ أنَّ النَّهْيَ على ظاهرِه وعمومِه لَكنْ نَهْيُ تنزيهٍ. ويدلُّ عليهِ قولُه -صلى الله عليه وسلم-: " فإنَّ لو تفتحُ عملَ الشيطانِ ".
قالَ النوويُّ (١٠) : وقدْ جاءَ من استعمالِ لو في الماضي [الحديث] (١١) قولُه -صلى الله عليه وسلم-: " لو استقبلتُ منْ أمري ما استدبرتُ ما سُقْتُ الهدْي" (١٢) ، وغيرُ ذلكَ. فالظاهرُ أنَّ النّهيَ إنما هو عنْ إطلاقِ ذلكَ فيما لا فائدةَ فيهِ فيكونُ نهيُ تنزيهٍ لا تحريمٍ، وأما ما قالَهُ تأسُّفًا على ما فات منْ طاعةٍ اللَّهِ، وما هوَ متعذِّرٌ عليهِ منْ ذلكَ [ونحوِ هذا] (١٣) فلا بأسَ بهِ، وعليهِ يُحملُ أكثرُ الاستعمالِ [الموجودِ] (١٤) في الأحاديثِ.