عمرِ: "إذا سلَّمتَ فأسمعْ، فإنَّها تحيةٌ منْ عندِ اللَّهِ" . قال النوويُّ (١) : أقلُّه أنْ يرفعَ صوتَهُ بحيثُ يسمعُ المسلَّمُ عليهِ، فإنْ لم يسمعْه لم يكنْ آتيًا بالسنةِ فإنْ شكَّ استظهرَ. وإنْ دخلَ مكانًا فيهِ أيقاظٌ ونيامٌ فالسنةُ ما ثبتَ في صحيحِ مسلمٍ (٢) عنِ المقدادِ قالَ: "كانَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يجيءُ منَ الليلِ، فيسلِّمُ تسليمًا لا يوقِظُ نائمًا، ويسمعُ اليقظانَ، فإن لقيَ جماعةً سلم عليهمْ جميعًا، ويكرهُ أنْ يخصَّ أحدَهم بالسلام، لأنهُ يولِّدُ الوحشةَ. ومشروعيةُ السلامِ لجلبِ التحابِّ والألفةِ، فقدْ أخرجَ مسلمٌ (٣) منْ حديثِ أبي هريرة مرفوعًا: " ألا أدُّلكمُ على ما تحابُّونَ بهِ؟ أفشُوا السلامَ بينَكم ". ويُشْرَعُ السلامُ عندَ القيامِ منَ الموقفِ، كما يشرعُ عندَ الدخولِ لما أخرجَهُ النسائيُّ (٤) منْ حديثِ أبي هريرةَ مرفُوعًا: " إذا قعدَ أحدُكم فليسلِّمْ، وإذا قامَ فليسلِّمْ، فليستِ الأُولَى أحقُّ منَ الآخرةِ ". [وتُكْرهُ أوْ تَحرُمُ] (٥) الإشارةُ باليدِ أو [الرأسِ] (٦) لما أخرجَهُ النسائيُّ (٧) بسندٍ جيِّدٍ عنْ جابرٍ مرفُوعًا: " لا تسلِّمُوا تسليمَ اليهودِ، فإنَّ تسليمَهم بالأكفِّ والرؤوسِ"، إلا أنهُ يُسْتَثْنَى مِنْ ذلكَ حالَ الصلاةِ [فقدْ] (٨) وردتْ أحاديثُ [بأنهُ] (٩) -صلى الله عليه وسلم- كانَ يردُّ على مَنْ يسلِّمُ عليهِ وهوَ يصلِّي بالإشارةِ. وقدْ قدَّمنا تحقيقَ ذلكَ في شرحِ الحديث العشرين بابِ شروطِ الصلاةِ في الجزءِ الأولِ. وجُوِّزَتْ الإشارةُ بالسلامِ علَى مَنْ بَعُدَ عنْ سماعِ