فهرس الكتاب

الصفحة 2545 من 2551

قالَ القرطبيُّ (١) : وهذا ظاهرُ قولِه تعالَى: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} (٢) ؛ فإنهُ وصفَ الميزانَ بالخِفَّةِ.

والثاني: أنهُ قدْ يقعُ منهُ العتقُ والبرُّ والصلةُ وسائرُ أنواعِ الخيرِ الماليةِ، مما لو فعلَها [المسلمُ] (٣) لكان لهُ حسناتٌ، فمنْ كانتْ لهُ جُمِعَتْ ووضُعِتْ في الميزانِ، غيرَ أنَّ الكفرَ إذا قابلَها رجَحَ بها. ويحتملُ أنَّ هذهِ الأعمالَ توازِنُ ما يقعُ منهُ منَ الأعمالِ السيئةِ كظلمِ غيرهِ، وأخْذِ مالِه، وقطعِ الطريقِ، فإنْ ساوتْها عُذِّبَ بالكفرِ، وإنْ زادتْ عُذِّبَ بما كانَ زَائِدًا على الكفرِ، وإنْ زادتْ أعمالُ الخيرِ معهُ طاحَ عقابُ سائِرِ المعاصي [وبقي عقابُ] (٤) الكفرِ كما جاءَ في حديثِ (٥) أبي طالبٍ أنهُ في ضَحْضَاحٍ منْ نارٍ.

اللَّهمَّ ثقِّلْ موازينَ حسناتِنا إذا وُزِنَتْ، وخفِّفْ موازينَ سيئاتِنا إذا [وضعت] (٦) في كفةِ الميزانِ وُضِعَتْ. واجعلْ سجلاتِ ذنوبِنا عندَ بطاقةِ توحيدِنا طائشةً منْ كفةِ الميزانِ، ووفقْنا بجعلِ كلمةِ التوحيدِ عندَ المماتِ آخرَ ما ينطقُ بهِ اللسانُ.

قدِ انتهَى بحمدِ وليِّ الإنعامِ ما قصدْناهُ منْ شرْحِ بلوغِ المرامِ (سبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت