فهوَ مرسلٌ. وقالَ النسائيُّ (١) : ليسَ في هذا الباب حديثٌ أحسنَ منهُ، ولكنهُ مرسلٌ. قالَ المصنفُ (٢) : رُوِيَ مِنْ عَشْرَةِ أوجهٍ عنْ عائشةَ، أوْرَدها البيهقيُّ فِي "الخلافياتِ" وضعَّفَها.
وقالَ ابنُ حزمٍ: لا يَصِحُّ فِي هذا الباب شيءٌ، وإنْ صحَّ فهوَ محمولٌ على ما كانَ عليهِ الأمرُ قبلَ نزولِ الوضوءِ منَ اللمسِ. إذا عرفتَ هذا فالحديثُ دليلٌ على أنَّ لمسَ المرأةِ وتقبيلَها لا ينقضُ الوضوءَ، وهذا هوَ الأصلُ، والحديثُ مقرِّرٌ للأصلِ، وعليه العترة جميعًا، ومنَ الصحابةِ عليٌّ - عليه السلام -.
وذهبتِ الشافعيةُ إلى أن لمسَ مَنْ لا يحرمُ نكاحُها ناقضٌ للوضوءِ مستدلينَ بقولهِ تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (٣) ، فلزمَ الوضوءُ منَ اللمسِ، قالُوا: واللمسُ حقيقةً في اليدِ، ويؤيدُ بقاءَهُ على معناهُ قراءةُ: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (٤) ؛ فإنَّها ظاهرةٌ في مجردِ لمسِ الرجلِ منْ دونِ أنْ يكونَ مِنَ المرأةِ فعلٌ، وهذَا يحققُ بقاءَ اللفظِ على معناهُ الحقيقيِّ؛ فقراءةُ: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (٥) كذلكَ، إذِ الأصلُ اتفاقُ معنى القراءتينِ.
وأجيبَ عنْ ذلكَ بصرْفِ اللفظِ عنْ معناهُ الحقيقيِّ للقرينةِ، فَيُحْمَلُ على المجازِ، وهوَ هُنَا حملُ الملامسةِ على الجماعِ، واللمسُ كذلكَ، والقرينةُ حديث عائشةَ المذكورُ، وهوَ وإن قُدِحَ فيهِ بما سمِعتَ، فطرقُهُ يقوي بعضُها بعضًا (٦) .