فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 2551

والعلةُ: عبارةٌ عنْ أَسباب خفيةٍ غامضةٍ طرأتْ على الحديثِ؛ فأثَّرتْ فيهِ وقدَحتْ، وهوَ مِنْ أغمضِ أنواعِ الحديثِ وأدقِّها، ولا يَقومُ بذلكَ إلا من رزقهُ اللَّهُ فهمًا ثاقبًا، وحفظًا واسعًا، ومعرفةً تامةً بمراتبِ الرواةِ، وَمَلَكَةً قويةً بالأسانيدِ والمتونِ.

وَإِنَّمَا قالَ المصنفُ: إنَّ هذا الحديثَ معلولٌ؛ لأنهُ مِنْ روايةٍ سليمانَ بن داودَ، وهوَ متفقٌ على تركهِ، كما قاله ابنُ حزمٍ (١) ، وَوَهِمَ في ذلكَ، فإنهُ ظنَّ أنهُ سليمانُ بنُ داودَ اليمانيُّ، وليسَ كذلكَ، بلْ هوَ سليمانُ بنُ داودَ الخولانيُّ (٢) ، وهوَ ثقةٌ أَثَنى عليهِ أبو زرعةَ وأبو حاتمٍ، وعثمانُ بنُ سعيدٍ، وجماعةٌ مِنَ الحفاظِ، واليمانيُّ هوَ المتفقُ على ضعفِهِ (٣) ، وكتابُ عمرِو بن حزمٍ تلقَّاهُ النَّاسُ بالقَبولِ.

قالَ ابنُ عبدِ البرِ: [إنهُ] (٤) أشبهَ المتواترَ لتلقِّي الناسِ له بالقبولِ. وقالَ يعقوبُ بنُ سفيانَ: لا أعلمُ كتابًا أصحَّ منْ هذا الكتابِ؛ فإنَّ أصحابَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعينَ يرجعونَ إليهِ ويَدَعُونَ رأيهَم. وقال الحاكمُ (٥) : قدْ شهدَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وإمامُ عصرهِ الزهريُّ بالصحةِ لهذا الكتابِ.

وفي البابِ منْ حديثِ حكيمِ بن حزامٍ (٦) : "لا يمسُّ القرآنَ إلَّا طاهرٌ" ، وإنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت