فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 2551

الخامسُ: الفرقُ بينَ الاستقبالِ، فيحرمُ فيهما، ويجوزُ الاستدبارُ فيهمَا. وهوَ مردودٌ بورودِ النهي فيهمَا على سواءٍ.

فهذهِ خمسةُ أقوالٍ، أقربُها الرابعُ. وقدْ ذُكِرَ عن الشعبي أن سببَ النهي في الصحراءِ أنَّها لا تخلُو عنْ مصلِّ منْ مَلَكٍ، أو [آدميٍّ] (١) ، أو جِنِّيٍّ، فربَّما وقعَ بصرُهُ على عورتِهِ. رواهُ البيهقيُّ (٢) .

وقدْ سُئِلَ [أيْ الشعبيُّ] (٣) عن اختلافِ الحديثينِ حديثِ ابن عمرَ أنهُ رآه - صلى الله عليه وسلم - يستدبرُ القبلةَ، وحديثِ أبي هريرةَ في النهي، فقال: صَدَقَا جميعًا، أما قولُ أبي هريرةَ فهوَ في الصحراءِ، فإنَّ للَّهِ عبادًا ملائكة وجِنًّا يصلّونَ؛ فلا يستقْبلهُمْ أحدٌ ببولٍ ولا غائطٍ ولا يستدبرْهم، وأما كُنُفُكم فإنما هي بيوتٌ بُنِيَتْ لا قبلةَ فيها.

وهذا خاصٌّ بالكعبةِ، وقد أُلْحِقَ بها بيتُ المقدسِ لحديثِ أبِي داودَ (٤) : "نهى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن استقبالِ القبلتينِ بغائطٍ، أو بولٍ" ؛ وهوَ حديثٌ ضعيفٌ لا يقْوى على رفعِ الأصلِ. وأضعفُ منهُ القولُ بكراهةِ استقبالِ القمرينِ؛ لما يأْتي في الحديثِ الثاني عشر (٥) .

والاستنجاءُ باليمنى تقدَّمَ الكلامُ عليهِ. وقولُهُ: " [أوْ أنْ] (٦) نستنجيَ بأقلَّ منْ ثلاثةِ أحجارٍ" ، يدلُّ على أنهُ لا يجزئُ أقلُّ منْ ثلاثةِ أحجارِ، وقدْ وردَ كيفيةُ استعمالِ الثلاثِ في حديثِ ابن عباسٍ (٧) : "حجرانِ للصفحتينِ، وحجرٌ للمسرَبةِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت