فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 2551

(وَعَنْهَا) أي: عائشة - رضي الله عنها - (أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا خرجَ منَ الغائطِ قالَ: غفْرَانَكَ) ؛ بالنصب على أنه مفعولُ فعلٍ محذوفٍ، أي: أطلبُ غفرانَكَ، (أخرجهُ الخمسة، وصحَّحهَ الحاكمُ، وأبو حاتم) .

ولفظةُ (خرجَ) تشعرُ بالخروجِ منَ المكانِ - كما سلفَ في لفظِ (دخلَ) - لكنَّ المرادَ أعمُّ منهُ، ولوْ كانَ في الصحراءِ.

قيلَ: واستغفارُهُ - صلى الله عليه وسلم - منْ تركِهِ لذكرِ اللَّهِ وقتَ قضاءِ الحاجةِ؛ لأنهُ كانَ يذكرُ اللَّهَ على كلّ أحيانِهِ، فجعلَ تركَهُ لذكرِ اللَّهِ في تلكَ الحالِ تقصيرًا وعدَّهُ على نفسهِ ذنْبًا، فتداركَهُ بالاستغفار. وقيلَ: معناهُ التوبةُ من تقصيرهِ في شكرِ نعمتهِ التي أنعمَ بهِا عليهِ، فأطعمهُ، ثم هضمَهُ، ثم سهَّلَ خروجَ الأذَى منهُ، فرأى شكرَهُ قاصرًا عنْ بلوغِ حقِّ هذه النعمةِ، ففزعَ إلى الاستغفار منهُ، وهذَا أنسبُ ليوافقَ حديثَ أنسٍ قال: كانَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا خرجَ منَ الخلاءِ قالَ: "الحمدُ للَّهِ الذي أذهبَ عني الأذى وعافاني" ، رواهُ ابنُ ماجه (١) .

ووردَ في وصفِ نوحٍ عليه السلام أنهُ كان [يقولُ] (٢) مِنْ جملةِ شكرِهِ [بعد الغائط] (٣) : "الحمدُ للَّهِ الذي أذهبَ عني الأذَى، ولو شاءَ [حَبَسَهُ] (٤) فيَّ" ، وقدْ وصفهُ الله بأنهُ كانَ عبدًا شكورًا (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت