ومفهومُ العددِ غيرُ مرادٍ لأنهُ قد ثبتَ أنهُ أعطيَ أكثرَ منَ الخمسِ. وقدْ عدَّها السيوطي في "الخصائصِ" فبلغتِ الخصائصُ زيادةً على المائتينِ، وهذا إجمالٌ فصَّلهُ، (نُصِرْتُ بالرُّعْبِ) ؛ وهوَ الخوفُ (مسِيرَةَ شَهْرٍ) أي: بيني وبينَ العدوِّ مسافةُ شهرٍ.
وأخرجَ الطبراني (١) : "نُصرتُ بالرُّعبِ على عدوِّي مسيرةَ شهرينِ" . وأخرجَ أيضًا (٢) تفسيرَ ذَلكَ عن السائبِ بن يزيد [بلفظ] (٣) : شهرٌ خلفيٌّ، وشهرٌ أماميٌّ. قيلَ: وإنما جعلَ مسافةَ شهرٍ لأنهُ لمْ يكنْ بينهُ - صلى الله عليه وسلم - وبينَ أحدٍ من أعدائهِ أكثرُ منْ هذهِ المسافةِ، وهي حاصلةٌ لهُ وإنْ كانَ وحدَه، وفي كونِها حاصلةٌ لأمتهِ خِلافٌ.
(وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرضُ مَسْجِدًا) موضعُ سجودٍ، ولا يختصُّ بهِ موضعٌ دونَ غيرِه، وهذهِ لم تكنْ لغيرهِ - صلى الله عليه وسلم - كما صرَّحَ بهِ في روايةٍ (٤) : وكانَ مَنْ قَبْلِي إنما كانوا يصلُّون في كنائِسِهم "، وفي أخرى (٥) : " ولم يكنْ أحدٌ منَ الأنبياءِ يصلِّي حتى يبلغَ محرابَهُ "؛ وهوَ نصٌّ [على] (٦) أنَّها لم تكنْ هذهِ الخاصيَّةُ لأحدٍ منَ الأنبياءِ قبلهَ (وَطَهُورًا) بفتحِ الطاءِ أي: مطهِّرةٌ تستباحُ بها الصلاةُ.
وفيهِ دليلٌ أن الترابَ يرفعُ الحدثَ كالماءِ لاشتراكهمَا في الطهوريةِ، وقد يمنعُ ذلكَ، ويقالُ الذي لهُ منَ الطهوريةِ استباحةُ الصلاةِ بهِ كالماءِ. ويدلُّ على جوازِ التيممِ بجميعِ أجزاءِ الأرضِ، وفي روايةٍ: " وجُعِلَتْ لي الأرضُ كُلُّها،