قالَ الدارقطني في كتابِ "العللِ": إرسالُهُ أصحُّ.
وفي قولهِ: (إذا وجدَ الماءَ) دليلٌ على أنهُ إنْ وجدَ الماءَ وجبَ إمساسُهُ بشَرَتَهُ، [فتمسَّكَ] (١) بهِ مَنْ قالَ: إنَّ الترابَ لا يرفعُ الحدثَ، وأنَّ المرادَ أنهُ يمسهُ بشَرتهُ، لما سلفَ منْ جنابةٍ، فإنها باقيةٌ عليها، وإنما أباحَ لهُ الترابَ للصلاةِ لا غيرُ، وإذا فرغَ منْها عادَ عليهِ حكمُ الجنابةِ، ولذا قالُوا: لا بدَّ لكلِّ صلاةٍ من تيمُّمٍ. واستدلُوا بحديثِ عمروٍ بن العاصِ (٢) وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "صلَّيتَ بأصحابكَ وأنتَ جُنُبٌ" ، وقولُ الصحابةِ لهُ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ عَمْرًا صلَّى بهمْ وهوَ جنُبٌ، فأقرَّهمْ على تسميتِهِ جُنُبًا.
ومنهمْ منْ قالَ: إنَّ الترابَ حكمُهُ حكمُ الماءِ يرفعُ الجنابةَ ويصلِّي بهِ ما شاءَ، وإذا وجدَ الماءَ لم يجبْ عليهِ أنْ يمسهُ إلا للمستقبلِ منَ الصلاةِ، واستدلُّوا بأنهُ تعالى جعلهُ بدلًا عن الماءِ فحكمهُ حكمهُ، وبأنهُ - صلى الله عليه وسلم - مسمَّاهُ طهورًا، وسمَّاهُ وضوءًا - كما سلفَ قريبًا.
والحقُّ أن التيممَ يقومُ مقامَ الماءِ، ويرفعُ الجنابةَ رفعًا مؤقتًا إلى حالِ وُجدانِ الماءِ، أما أنهُ قائمٌ مقامَ الماءِ؛ فلأنهُ تعالى جعلَهُ عِوَضًا عنهُ عندَ عدمهِ، والأصلُ أنهُ قائمٌ مقامَهُ في جميعِ أحكامِهِ، فلا يخرجُ عنْ ذلكَ إلا بدليلٍ.
وأما أنهُ إذا وجدَ الماءَ اغتسلَ، فلتسميتهِ - صلى الله عليه وسلم - عَمْرًا جُنُبًا، ولقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا وجدَ الماءَ فليتقِ اللَّهَ" ؛ فإنَّ الأظهرَ أنهُ أمرَ بإمساسهِ الماءَ لسببَ قدْ تقدمَ على وُجدانِ الماءِ، إذْ إمساسهُ - لما يأتي من أسبابِ وجوبِ الغسلِ أو الوضوءِ - معلومٌ منَ الكتابِ والسنةِ، والتأسيسُ خيرٌ منَ التأكيدِ.
٧/ ١٢٢ - وَللتِّرْمِذِيِّ (٣) - عَنْ أَبِي ذَرٍّ نَحْوُهُ، وَصَحَّحَهُ (٤) . [حسن]