في ذلكَ الوقتِ كما دلَّ لهُ حديثُ أبي داودَ (١) عنْ عائشة: "أنهُ كانَ يصلِّي بعدَ العصرِ وينْهى عنْها، وكانَ يواصلُ وينهى عن الوصالِ" .
وقد [ذهبت] (٢) طائفةٌ منَ العلماءِ إلى أنهُ لا كراهةَ للنفلَ بعدَ [فعل] (٣) صلاتي الفجرِ والعصرِ لصلاتهِ - صلى الله عليه وسلم - هذهِ بعدَ العصرِ، ولتقريرهِ - صلى الله عليه وسلم - لمن رآهُ يصلِّي بعدَ صلاةِ الفجرِ نافلةَ الفجرِ (٤) . [ولكنْ] (٥) يقالُ: هذانِ دليلانِ على جوازِ قضاءِ النافلةِ في وقتِ الكراهةِ، لا أنَّهما دليلانِ على أنهُ لا يكرهُ النفلُ مطلقًا؛ إذِ الأخصُّ لا يدلُّ على رفعِ الأعمِّ بلْ يخصصهُ، وهوَ مِنْ تخصيصِ الأقوالِ بالأفعالِ، على أنهُ يأتي النصُّ على أن مَنْ فاتتْهُ نافلةُ الظهرِ فلا يقضيْها بعدَ العصرِ، ولأنه لو تعارضَ القولُ والفعلُ كانَ القولُ مقدَّمًا عليه. فالصوابُ أن هذينِ الوقتينِ يحرُمُ فيهمَا [أداء] (٦) النوافلُ كما تحرمُ في الأوقاتِ الثلاثة التي أفادَهَا الحديث الرابع عشر:
١٤/ ١٥٣ - وَلَهُ (٧) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -