فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 2551

الأعمالِ الإيمانُ باللَّهِ عزَّ وجلَّ "، ولكنَّها قدْ وردتْ أحاديثُ أُخَرُ في أنواعٍ منْ أعمالِ البرِ بأنها أفضلُ الأعمالِ، فهي التي تُعارِضُ حديثَ البابِ ظاهِرًا. وقدْ أجيبَ بأنهُ - صلى الله عليه وسلم - أخبرَ كلَّ مخاطَبٍ بِمَا هوَ أليقُ بهِ، وهُوَ بهِ أقْوَمُ وإليهِ أرغبُ، ونفعهُ فيهِ أكثرُ، فالشجاعُ أفضلُ الأعمالِ في حقِّه الجهادُ؛ فإنهُ أفضلُ منْ تخلِّيهِ للعبادةِ، والغنيُّ أفضلُ الأعمالِ في حقِّه الصدقةُ وغيرُ ذلكَ، أوْ أن كلمةَ " مِنْ " مقدرةٌ؛ والمرادُ منْ أفضلِ الأعمالِ، أوْ كلمةِ " أفضلَ " لمْ يردْ بهَا الزيادةُ بلِ الفضلُ المطلقُ. وعورضَ بتفضيلِ الصلاةِ في أولِ وقتِها على ما كانَ منها في غيرهِ بحديثِ العشاءِ؛ فإنهُ قالَ - صلى الله عليه وسلم -: " لولا أنْ أشقَّ على أمتي لأخَّرْتُها" (١) ، يعني إلى النصف أو قريبٍ منه، و [بحديث] (٢) الإصباحِ أو الإسفارِ بالفجر (٣) ، وبأحاديثِ الإبرادِ بالظهرِ (٤) ، والجوابُ أن ذلكَ تخصيصٌ لعمومِ أولِ الوقتِ، ولا معارضةَ بينَ عامٍ وخاصٍ، وأما القولُ بأنَّ ذكرَ أولِ وقتِها تفردَ بهِ عليُّ بنُ حَفْصٍ مِنْ بين أصحابِ شعبةَ، وأنَّهم كلُّهمْ رووهُ بلفظِ: على وقتِها، منْ دونِ ذكرِ أولٍ، فقدْ أجيبَ عنهُ منْ حيثُ الروايةِ: بأنَّ تفردَهُ لا يضرُّ، فإنهُ شيخٌ صدوقٌ منْ رجالِ مسلم (٥) . ثمَّ قدْ صححَ هذهِ الروايةَ الترمذيُّ (٦) ، والحاكمُ (٧) ، وأخرجَها ابنُ خزيمةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت