والحديثُ دليلٌ على أن المؤذنَ أملكُ بالأذانِ، أي [أن] (١) ابتداءَ وقتِ الأذانِ إليهِ لأنهُ [الأمينُ] (٢) على الوقتِ والموكولُ بارتقابهِ، وعلى أن الإمامَ أملكُ بالإقامةِ فلا يقيمُ إلَّا بعدَ إشارةِ الإمام بذلكَ. وقدْ أخرجَ البخاريُّ (٣) : "إِذَا أُقِيمَتِ الصلاةُ فلا تقومُوا حتى تَرَوْني" ، فدلَّ على أن المقيمَ يقيمُ وإنْ لم يحضرِ الإمامُ، فإقامتُه غيرُ متوقفةٍ على إذْنهِ كذَا في الشرح، ولكنْ قدْ وردَ "أنهُ كانَ بلالٌ قبلَ أنْ يقيمَ يأتي إلى منزلهِ - صلى الله عليه وسلم - بالصلاةِ" (٤) . والإيذانُ لها بعدَ الأذانِ استئذانٌ في الإقامةِ. وقالَ المصنفُ: إنَّ حديثَ البخاريِّ معارضٌ بحديثِ جابرِ بن سمرةَ: "أن بلالًا كان لا يقيمُ حتَّى يخرجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " (٥) . قالَ: ويُجمعُ بينَهما بأنَّ بلالًا كانَ يراقبَ وقتَ خروجِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فإذا رآهُ [يشرعُ] (٦) في الإقامةِ قبل أنْ يراهُ [عامة] (٧) الناسِ، [فإذا] (٨) رأوهُ قامُوا اهـ. وأمَّا تعيينُ وقتِ قيامِ [المؤتمِّين] (٩) إلى الصلاةِ فقالَ مالكٌ في الموطإِ (١٠) : لمْ أسمعْ في قيامِ الناسِ حينَ تقامُ الصلاةُ حدًا محدودًا إلا أني أَرَى ذلكَ على طاقةِ الناسِ، فإنَّ منهمُ الثقيلَ والخفيفَ. وذهبَ الأكثرونَ إلى أن الإمامَ إنْ كان معَهم في المسجدِ لم