محلِّ صلاتهِ. ولا دليلَ فيهِ على بطلانِ الصلاةِ، لأنه لم يُرْوَ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - أعادَها، ومثلُهُ:
٩/ ٢٣٢ - وَاتَّفَقَا (١) عَلَى حَدِيثِهَا (٢) في قِصَّةِ أَنْبِجَانِيَّةِ أَبي جَهْمٍ، "فَإِنَّها أَلْهَتْني عَنْ صَلَاتي" . [صحيح]
(واتفقَا) أي: الشيخانِ (على حديثِها) أي: عائشةَ (في قصةِ أنبجانيةِ) بفتحِ الهمزةِ وسكونِ النونِ وكسرِ الموحدةِ وتخفيفِ الجيمِ وبعدَ النونِ ياءُ النسبةِ؛ كساءٌ غليظٌ لا عَلَم فيهِ، (أبي جهمٍ) بفتحِ الجيمِ وسكونِ الهاءِ، هو عامرُ بنُ حذيفةَ (وفيهِ: فإنَّها) أي: الخميصةُ "وكانتْ ذاتَ [أعلامٍ] (٣) أهداها لهُ - صلى الله عليه وسلم - أبو جَهْم" ؛ فالضميرُ لها، وإنْ لمْ يتقدمْ في كلام المصنفِ ذكرُها. ولفظُ الحديثِ عنْ عائشةَ: "أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى في خميصةٍ لها أعلامٌ، فنظرَ إلى أعلامِها نظرةً، فلمَّا انصرفَ [قال] (٤) : اذهبُوا بخميصتي هذهِ إلى أبي جهمٍ وأتوني بأنبجانيةِ أبي جهم؛ فإنَّها ألهتني آنفًا عنْ صلاتي" ، هذا لفظُ البخاريِّ، وعبارةُ المصنفِ تفهمُ أن ضميرَ فإنَّها للأنبجانيةِ، [ومنه يعرف أنه كان الأولى أن يقول المصنف قصة خميصة أبي جهم ألهتني عن صلاتي] (٥) وكذا ضمير (ألهتني عنْ صلاتي) وذلكَ أن أبا جهمٍ أَهْدَى للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - خميصة لها أعلامٌ [كما روى مالكٌ في الموطأِ (٦) عن عائشةَ قالتْ: "أَهْدَى أبو جهمٍ بنُ حذيفةَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خميصةً لها علم، فشهدَ فيها الصلاةَ، فلمَّا انصرفَ قال: ردِّي هذهِ الخميصةَ إلى أبي جهمٍ" . وفي روايةٍ (٧) عنْها: "كنتُ أنظرُ إلى عَلمِهَا وأنا في الصلاةِ فأخافُ أنْ يفتني" ] (٨) .