فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 2551

قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ "، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) ، وَزَادَ مُسْلِمٌ (٢) : " وَالنصَارَى ". [صحيح]

(وَعَنْ أَبِي هرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهودَ) أي: لعنَ كما جاءَ في روايةٍ، وقيلَ معناهُ قَتَلَهُمْ وأهلكَهُمْ (اتخذوا قبورَ أنبيائهمْ مساجدَ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ) . وفي مسلم (٣) عنْ عائشةَ قالتْ: " إنَّ أمَّ حبيبةَ، وأمَّ سلمةَ ذَكَرَتَا لرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتاها بالحبشةِ فيها تصاويرُ، فقالَ: إنَّ أولئكَ إذا كانَ فيهُمْ الرجلُ الصالحُ فماتَ بَنَوْا على قبرهِ مسجدًا، وصوَّرُوْا تلكَ التصاويرَ، أولئكَ شرارُ الخلقِ عندَ اللَّهِ يومَ القيامةِ ". واتخاذُ القبورِ مساجدَ أعمُّ منْ أنْ يكونَ بمعْنَى الصلاةِ إليها، أو بمعنَى الصلاةِ عليْها. وفي مسلمٍ: (٤) " لا تَجلِسُوا على القُبورِ، ولا تُصَلُّوا إليْها ولا عليْها"، قالَ البيضاويُّ: لما كانتِ اليهودُ والنَّصَارى يسجدونَ لقبورِ أنبيائِهم تعظيمًا لشأنِهم، ويجعلونَها قبلة يتوجهونَ في الصلاةِ نحوَها اتخذُوها أوثانًا، لعنَهم ومنعَ المسلمينَ منْ ذلكَ. قالَ: وأما مَنِ اتخذَ مسجدًا في جوارِ صالحٍ وقصدَ التبركَ بالقربِ منهُ، لا لتعظيمٍ لهُ، ولا لتوجهِ نحوَهُ، فلا يدخلُ في ذلكَ الوعيدُ.

قلتُ: قولُهُ لا لتعظيمٍ لهُ، يقالُ اتخاذِ المساجدِ بقربهِ وقصدُ التبركِ بهِ تعظيمٌ لهُ. ثمَّ أحاديثُ النَّهْي مطلقةٌ، ولا دليلَ على التعليلِ بما ذكرَ. والظاهرُ أن العلةَ سدَّ الذريعةِ والبعدُ عن التشبهِ بعَبَدَةِ الأوثانِ الذينَ [يعظِّمونَ] (٥) الجماداتِ التي لا تسمعُ ولا تنفعُ ولا تضرُّ، ولما في إنفاقِ المالِ في ذلكَ منَ العبثِ والتبذيرِ الخالي عن النفعِ بالكليةِ. ولأنهُ سببٌ لإيقادِ السُّرُجِ عليها الملعونُ فاعلُه. ومفاسدُ ما يُبْنَى علَى القبورِ منَ المشاهدِ والقِبَابِ لا تُحْصَرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت