فرضٍ آخرَ [جبره] (١) سجودُ السهوِ، [وفي] (٢) قولِها: (وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنى) ، [ما] (٢) يدل أنَّهُ كانَ جلوسهُ - صلى الله عليه وسلم - بينَ السجدتينِ وحالَ التشهدِ، وقدْ ذهبَ إليهِ الهادويةُ، والحنفيةُ، ولكنَّ حديثَ أبي حميدٍ (٣) الذي تقدَّمَ فرَّقَ بينَ الجُلوسينِ فجعلَ هذا صفة الجلوسِ [بعد] (٤) الركعتينِ، وجعلَ صفةَ الجلوسِ الأخيرِ تقديمَ رجلهِ اليُسرى ونَصْبَ الأخرى، والقعودَ على مَقْعَدِتِهِ، وللعلماءِ خلافٌ في ذلكَ، والظاهرُ أنهُ مِنَ الأفعالِ المخيَّرِ فيْها. وفي قولِها: (يَنْهَى عنْ عُقْبَةِ الشيطانِ) أي في القعودِ، وفُسِّرَتْ بتفسيرينِ، أحدِهما: أنْ يفترشَ قدميْهِ [ويجلس بأَليتيهِ] (٥) على عقبيهِ، ولكنَّ هذه القَعْدَةَ اختارَها العبادلةُ في القعودِ [غير] (٦) الأخيرِ، وهذه تُسَمَّى إقعاءً، وجعلوا المنهيَّ عنهُ هو الهيئةُ الثانيةُ تسمَّى أيضًا إقعاءً؛ وهو أنْ يلصقَ [الرجل] (٧) أليتيهِ في الأرض وينصبَ ساقيهِ وفخذيهِ، ويضعَ يديهِ على الأرضِ، كما يقعي الكلبُ. وافتراشُ الذراعينِ تقدَّمَ أنهُ بَسْطُهُمَا على الأرضِ حالَ السجودِ. وقدْ نَهَى - صلى الله عليه وسلم - عن التشبهِ بالحيواناتِ، نهى عن بروكٍ كبُروكِ البعير (٨) ، والتفات كالتفاتِ الثعلب (٩) ، وافتراشٍ كافتراشِ السَّبُعِ (١٠) ،