فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 2551

الشافعيِّ، وقالَ النوويُّ (١) : لا يظهرُ ترجيحُ أحدُ المذهبينِ على الآخرَ. ولكنَّ أهلَ هذا المذهبِ رجَّحُوا حديثَ وائلٍ، وقالُوا في [حديث] (٢) أبى هريرةَ: إنهُ مضطربٌ؛ إذْ قدْ رُوِيَ عنهُ الأمرانِ. وحقَّقَ ابنُ القيمِ المسألةَ وأطالَ فيها (٣) ، وقالَ: إنَّ في حديثٍ أبي هريرةَ قلبًا منَ الراوي حيثُ قالَ: وليضعْ يديهِ قبلَ ركبتيهِ، وإنَّ أصلَهُ: وليضعْ ركبتيهِ قبلَ يديهِ. قالَ: ويدلُّ عليهِ أولُ الحديثِ، وهوَ قولُهُ: فلا يبركْ كما يبركُ البعيرُ؛ فإنَّ المعروفَ مِنْ بروكِ البعيرِ هوَ تقديمُ اليدينِ على الرجلينِ. وقدْ ثبتَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الأمرُ بمخالفةِ سائرِ الحيواناتِ في هيئاتِ الصلاةِ؛ فَنَهَى عن التفاتٍ كالتفاتِ الثعلبِ، وعنِ افتراشٍ كافتراشِ السَّبُعِ، وإقعاءٍ كإقعاءِ الكلْبٍ، ونقْرِ كنقرِ الغرابِ، ورفعِ الأيدي كأذنابِ خيلٍ شُمسٍ؛ أي حالَ السلامِ، وقدْ تقدمِ (٤) ، ويجمعُها قولُنا:

إذا نحنُ قمنا للصلاة … فإنَّنَا نُهينَا عن الإتيانِ فيها بستةِ

بروكِ بعير والتفاتٍ كثعلب … ونقرِ غرابٍ في سجودِ الفريضةِ

وإقعاءِ كلبٍ أوْ كبسطِ ذراعهِ … وأذنابِ خيلٍ عندَ فعلِ التحيةِ

وزدْنا على ما ذكرهُ فِي الشرحِ قولَنا:

وزدْنا كتدبيحِ الحمارِ بمدِّهِ … لعنقٍ وتصويبٍ لرأسِ بركعةِ

هذا السابعُ وهوَ بالدالِ [المهملة] (٥) ، بعدَها موحدةٍ ومثناةٍ تحتيةٍ وحاءٍ مهملةٍ، ورُوِيَ بالذالِ المعجمةِ. قيلَ: وهوَ تصحيفٌ. قالَ في النهايةِ (٦) : هوَ أنْ يُطأطئَ المصلِّي رأسَهُ حتَّى يكونَ أَخْفَضُ منْ ظَهْرِهِ، انتهَى. إلَّا أنَّهُ قالَ النوويُّ: حديثُ التدبيحِ ضعيفٌ. وقيلَ: كانَ وضعُ اليدينِ قبلَ الركبتينِ [أول الأمر] (٥) ، ثمَّ أُمِرُوا بوضعِ الركبتينِ قبلَ اليدينِ. وحديثُ ابن خزيمةَ (٧) الذي أخرجهُ عنْ سعدِ بن أبي وقاصٍ، وقدَّمناهُ قريبًا يشعرُ بذلكَ. وقولُ المصنفِ: إنَّ لحديثِ أبي هريرةَ شاهدًا يقوَى بهِ، مُعَارضٌ بأنَّ لحديثِ وائلٍ أيضًا شاهدًا قدْ قدْمنَاهُ. وقالَ الحاكمُ، إنهُ على شرطِهِمَا. وغايتهُ وإنْ لم يتمَّ كلامَ الحاكمِ فهوَ مثلُ شاهد [حديث] (٥)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت